الأوّل : من جهة ذاتها فهي مجرّدة ومن سنخ المفارقات .
والثاني : من جهة فعليّتها وسلوكها الجسماني حيث إنّها لا تفارق الجسم .
وممّا قاله صدر المتألّهين في تصريحه الواضح حول هذا الرأي في النفس : « الحقّ أنّ النفس الإنسانيّة جسانيّة الحدوث والتصرُّف ، روحانيّة البقاء والتعقّل ، فتصرّفها في الأجسام جسماني ، وتعقّلها لذاتها وذات جاعلها روحانيّ . . . » « 1 » .
« النفس الإنسانيّة جسمانيّة الحدوث ، روحانيّة البقاء ، فهي أوّلًا صورة طبيعيّة لمادّة حسّية وفي قوّتها قبول الصورة العقليّة التي تحصّلها عقلًا بالفعل وتتّحد بها اتّحاداً عقليّاً . . . » « 2 » .
وحينما يتناول صدر المتألّهين هذا المنهج الذي اتّبعه في مسألة النفس وكيفيّة حدوثها خلافاً للمدرسة الإشراقيّة والمشّائيّة يقول ما ملخّصه :
« إنّ الراسخين في العلم الجامعين بين النظر والبرهان وبين الكشف
والوجدان يعتقدون أنّ للنفس شؤوناً وأطواراً كثيرة ، ومع بساطتها لديها أكوان وجوديّة مختلفة بعضها قبل الطبيعة وبعضها مع الطبيعة والبعض الآخر بعد الطبيعة ، ويرون أنّ النفس الإنسانيّة كانت موجودة قبل الأبدان بحسب كمال العلّة وسببها ، والسبب الكامل يلزمه مرافقة المسبّب له ، إذن فالنفس موجودة مع سببها لأنّ سببها لديه ذات كاملة وإفاضة تامّة ، ولهذا لا تنفصل عن مسبّبها ، غير أنّ تصرّفها في البدن يعتمد على استعداد خاصّ وشروط معيّنة . ومن المسلّم به أنّ النفس تحدث حين الاستعداد التامّ
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق ، السفر الرابع : ج 1 ، ص 347 .
( 2 ) رسائل فلسفيّة ( اتّحاد العاقل بالمعقول ) ، مصدر سابق : ص 150 .