وذهب صدر الدِّين الشيرازي إلى القول بأنّ نظريّة السهروردي شكّلت حجر زاوية لمن جاء من بعده ، حيث كتب : « وهذا مذهب أكثر
المتأخّرين » « 1 » .
لقد عرض صدر المتألّهين لنظرية شيخ الإشراق وناقشها تفصيلًا « 2 » ، إلّا أنّ السيّد الطباطبائي عرض منطوقها بصيغة مكثّفة ، وقال :
« الرابع : ما ينسب إلى شيخ الإشراق وتبعه جمع ممّن بعده من المحقّقين ، أنّ الأشياء أعمّ من المجرّدات والمادّيات حاضرة بوجودها العيني له تعالى ، غير غائبة ولا محجوبة عنه ، وهو علمه التفصيلي بالأشياء بعد الإيجاد ، فله تعالى علمٌ إجماليّ بها يتبع علمه بذاته » « 3 » .
ومؤدّى هذه النظريّة ما يلي :
1 تؤمن دون تردّد أنّ الله سبحانه عالم بذاته .
2 تذهب إلى أنّ الله تعالى عالم بالأشياء قبل الإيجاد علماً إجماليّاً لا علماً تفصيليّاً . نقصد بالإجمال ما يقابل التفصيل ، وليس الإجمال الذي يقابل التركيب ، ليصير معناه العلم البسيط ، ومن ثمّ يكون العلم التفصيلي أشرف من العلم الإجمالي كما في علم الأصول .
ما يُنسب إلى شيخ الإشراق أنّ الله يعلم بالأشياء قبل الإيجاد إجمالًا ، ويعلم بها سبحانه بعد الإيجاد تفصيلًا .
ويضرب لتقريب هذه الحالة إلى الذهن مثالًا من عمل الرسّام ، فالرسّام
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 238 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 6 ، ص 245 238 .
( 3 ) نهاية الحكمة ، مصدر سابق : ص 290 .