واستخدام صدر المتألّهين لهذه القاعدة في باب صفات واجب الوجود وإثبات علم الله تعالى بذاته يظهر بما استدلّ عليه بذلك في قوله :
« . . سبق أنّ مبدع الأشياء على الإطلاق هو ذاته تعالى . ومن جملة ما يستند إليه هو الذوات العالمة والصور العلميّة . والمفيض لكلّ شيء أُوتي بكلّ كمال غير متكثّر لئلّا يقصر معطي الكمال عنه ، فكان الواجب عالماً ، وعلمه لا يزيد على ذاته » « 1 » .
ويستند صدر المتألّهين أيضاً إلى هذه القاعدة في باب قاعدة « بسيط الحقيقة كلّ الأشياء » التي مرَّ ذكرها وإثبات أنّ الحقّ تعالى جميع الأشياء ، فيقول : « إنّ العرفاء قد اصطلحوا في إطلاق الوجود المطلق والوجود المقيّد على غير ما اشتهر بين أهل النظر ، فإنّ الوجود المطلق عند العرفاء عبارة عمّا لا يكون محصوراً في أمر معيّن ، محدوداً بحدٍّ خاصّ ، والوجود المقيّد بخلافه ، كالإنسان والفلك والنفس والعقل . وذلك الوجود المطلق هو كلّ الأشياء على وجه أبسط ، وذلك لأنّه فاعل كلّ وجود مقيّد وكماله ، ومبدأ كلّ فضيلة أولى بتلك الفضيلة من ذي المبدأ ، فمبدأ كلّ الأشياء وفيّاضها يجب أن يكون هو كلّ الأشياء على وجه أرفع وأعلى » « 2 » .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 6 ، ص 116 .
( 2 ) المصدر نفسه .