تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وتفصيلها بحسب المعنى موجودة بوجود واحد بسيط » « 1 » . هذا هو البرهان الأوّل لإثبات علم الواجب بما عداه في مرتبة ذاته قبل الإيجاد ، وقد عبّر عنه بالعلم الإجمالي في عين الكشف التفصيلي ، وهو مبنيّ على قاعدة بسيط الحقيقة كلّ الأشياء .

الدليل الثاني : معطي الشيء لا يمكن أن يكون فاقداً له

خلق الله سبحانه كلّ شيء
اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
« 2 » سواء كان في أصل وجوده ( ما يُطلق عليه بكان التامّة ) أو بالكمال الذي يرتبط بكلّ موجود ( ما يُطلق عليه بكان الناقصة ) حيث يستطيع كلّ موجود أن يبلغ الكمال الذي هيّأه الله له وفق قاعدة « كلٌّ ميسّر لِما خُلِق له » التي ينصّ عليها الحديث النبوي . تفيد المقدّمة الأولى : إنّ الله سبحانه خالق كلّ شيء وواهبه كماله الذي يستحقّ قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى « 3 » . أمّا المقدّمة الثانية فهي : إنّ معطي الشيء يستحيل أن يكون فاقداً له ، هذه كبرى عقليّة يكفي لإثباتها تصوّر أطرافها . هكذا يكون أمامنا قياس من الشكل الأوّل : إنّ الله تعالى معطي كلَّ شيء خلقه ، وكبراه : إنّ معطي الشيء يستحيل أن يكون فاقداً له ، والنتيجة : يستحيل أن يكون الله تعالى فاقداً لأيّ شيء ، ولو فقد العلم التفصيلي قبل الإيجاد لكان فاقداً ، وإذا كان فاقداً لا يمكن أن يكون معطياً ، والتالي باطل
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 6 ، ص 271 269 . ( 2 ) الرعد : 16 . ( 3 ) طه : 50 .