نظرية الفيض والسنن الطبيعية
هناك بعض الإشكالات التي قد تُثار حول نظريّة الفيض الإلهي على هذا العالم وأنّه يحتاج في كلّ لحظة وفي كلّ آنٍ إلى فيض إلهيّ لكي يستمرّ .
فهناك من يقول وبالذات الاتّجاهات الفلسفيّة المعاصرة بأنّ نظريّة الفيض قد تكون بديلًا لنظريّة السبب والمسبّب أو العلّة والمعلول ، فكيف يمكن التوفيق بين القولين ؟ بمعنى هل تكون نظريّة الفيض فعلًا لاغية للأسباب والمسبّبات الطبيعيّة للسنن والقوانين الطبيعيّة ؟
ولإجابة عن هذه الإشكاليّة نقول :
إنّ القرآن الكريم يصنّف ويقسِّم القوانين التي تحكم عالم الوجود إلى
قسمين :
أوّلًا : القوانين التي تحكم عالم المادّة .
ثانياً : القوانين التي تحكم عالم الوجود العامّ الذي هو أعمّ من المادّة ، وعالم ما وراء المادّة .
ويعبّر عن القوانين التي تحكم عالم الوجود وبضمنها العالم المادّي في القرآن الكريم بالسنن ، فنحن لا نجد تعبير القانون في القرآن وإنّما نجد بديلًا عنه وهو التعبير بالسنّة أو السنن ، وهذا ما ورد في صريح القرآن في قوله تعالى :
فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا
« 1 »
وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا
« 2 » .
هامش
( 1 ) الأحزاب : 62 ، وفاطر : 43 ، والفتح : 23 .
( 2 ) فاطر : 43 .