كيف أوجد الثابتُ المتغيّرَ ؟
والجواب : إنّه تعالى لم يوجد المتغيّر ، وإنّما أوجد وجوداً ذاته التغيّر ، وبتعبير الفلاسفة والمناطقة لم يوجد المتغيّر بالجعل المركّب ، وإنّما أوجد التغيّر بالجعل البسيط .
فثبت بذلك أنّ هناك حركة في الجوهر في قبال هذه الحركة الموجودة في العرض .
يقول الشيرازي : « والمتأخّرون من الحكماء كأبي علي ( ابن سينا ) ومن يحذو حذوه مصرّون غاية الإصرار على نفي هذه الاستحالة الجوهريّة أي لا يقبلون الحركة في الجوهر ولذا قصّروا وعجزوا عن إثبات كثير من المقاصد الحقّة » « 1 » .
ويقول الشيرازي في كتاب ( تعليقات حكمة الإشراق ) ، وكتاب حكمة الإشراق من الكتب القيّمة في نظريّة الإشراق للشيخ السهروردي وقد علّق عليه صدر المتألّهين بتعليقات قيّمة ، وهي حواشٍ على الكتاب ؛ يقول فيه :
« والذي استخرجناه بقوّة مستفادة من الملكوت الأعلى وهذه إشارة إلى أنّ هذا الأمر انكشف له بالكشف والمشاهدة المدعومة بالبراهين العقليّة وفق منهجه أنّ الحركة واقعة في الجوهر ، وأنّ طبائع الأجسام النوعيّة دائمة التجدّد والتبدّل في ذاتها ليست ثابتة ، ليس فقط بأعراضها . . ليست ثابتة ، بل ذواتها وجواهرها أيضاً ليست ثابتة » « 2 » .
هامش
( 1 ) أسرار الآيات ، صدر الدِّين الشيرازي ، ترجمة وتعليق : محمّد خواجوي ، مؤسّسة مطالعات وتحقيقات فرهنگي ( الدراسات والأبحاث الثقافية ) ، 1984 م : ص 146 .
( 2 ) تعليقات حكمة الإشراق ، صدر الدِّين الشيرازي : ص 239 .