( 3 ) وحدة الوجود
من المسائل المتفرّعة على مبحث الوجود وأصالته وبعد إثبات أصالة الوجود بالأدلّة والبراهين ، يجري الحديث حول واحدة من المسائل المهمّة في هذا المبحث وهي مسألة وحدة الوجود وهل هي وحدة شخصيّة أم وحدة نوعيّة ؟
ذهب العرفاء إلى الاعتقاد بوحدة الوجود الشخصيّة ، ولكنّهم لم يقيموا عليه الأدلّة الراسخة والبراهين المحكمة . والاستدلالات التي جاءوا بها هي أشبه باستدلالات المتكلِّمين التي تعاني من النقص والخلل .
وجاء الفيلسوف الكبير صدر المتألّهين الشيرازي ونهض بإنجاز هذه المهمّة وإقامة الأدلّة والبراهين على ما اعتقد به العرفاء .
والجدير ذكره أنّ صدر المتألّهين كان يقول في بداية الأمر بالوحدة النوعيّة للوجود ذات المراتب التشكيكيّة ، ثمّ في نهاية المطاف وبعد تبلور أفكاره في مسائل ومباحث الوجود ذهب إلى القول بالوحدة الشخصيّة للوجود ، وهي عين رأي العرفاء الإلهيّين .
وصرّح الشيرازي بهذا الرأي في العديد من كتبه ، ونحن ننتقي بعض كلماته الواردة في كتابه أسرار الآيات ممّا يشير به إلى عدم وجود أيّ شيء في