بالوجود ، لأنّ
هذا وجود وذاك وجود .
ولذا آمن صدر المتألّهين بأنّ الوجودات كثيرة ولكنّه لم يوافق المشّائين والشيخ الرئيس بأنّها حقائق متباينة ، بل قال إنّها وجودات ترجع إلى حقيقة واحدة ، وإنّ هذا الوجود الكثير له وحدة .
وهذه الوحدة التي قال بها صدر المتألّهين ليست هي وحدة الوجود العرفاني التي يقولها العارف والصوفيّ . ويعبِّر عنها بوحدة الوجود الشخصيّة ، بل المراد منها عند صدر المتألّهين وحدة الوجود النوعيّة .
المراد من وحدة الوجود النوعيّة التي قال بها صدر المتألّهين هي : « أنّ ما به الاشتراك يرجع إلى ما به الامتياز ، وأنّ ما به الامتياز يرجع إلى ما به الاشتراك » .
وهذا ما تقدّم به صدر المتألّهين على المدرسة المشّائية وعلى رأسها الشيخ الرئيس الذي يقول بأنّ الوجودات حقائق متباينة كثيرة ، ولكنّها لا ترجع إلى وحدة . وأمّا صدر المتألّهين فقال بأنّ هذه الوجودات الكثيرة ترجع إلى وحدة . ومن هنا لم يواجه المشكلة التي واجهها المشّاؤون من أنّ الواحد ماذا صدر منه ؟ حيث قال : بأنّ الواحد لم يصدر منه إلّا واحد ، ولكن هذا الواحد هو هذه الوحدة النوعيّة التي تشمل كلّ مراتب الوجود .
واستدلّ بهذه الآية الكريمة :
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
« 1 » وأنّ هذا الواحد ليس واحداً شخصياً ، بل هو واحد نوعيّ يشمل كلّ مراتب الإمكان .
هامش
( 1 ) سورة القمر : 50 .