الدِّين الشيرازي ، وأين تقع مقولاته ومدرسته الفلسفيّة من بين هذه المدارس .
ولعلّ الملاكات والضوابط التي تجعلنا نحكم على الاتّجاه الفلسفي لهذا ، والاتّجاه الفلسفي لذاك وكونه يشكِّل مدرسة فلسفيّة أو لا ، هي ضوابط ثلاثة :
* الأولى : ضابطة المنهج ، بأن يكون الفيلسوف صاحب منهج مستقلّ ، والمنهج في التعريف المعاصر يُطلق على معنيين :
الأوّل : طريقة تنظيم التفكير ، وهي مجموعة أدوات تُفترض ويُنظر إليها
على أنّها محدّدات التفكير .
والثاني : أداة توليد المعرفة .
* الثانية : ضابطة المحتوى ، بأن يكون المنهج متميّزاً في محتواه الفلسفي ، وفي مقولاته الفلسفيّة .
* الثالثة : ضابطة الاتّجاه ، بمعنى أن يكون المنهج قد ترك بصمات قويّة في الجوّ الفلسفي . فما هي مدرسة الحكمة المتعالية على صعيد المنهج والمحتوى والاتّجاه ؟
إنّ المنهج الذي اعتمدته مدرسة الحكمة المتعالية ، لا يمكن اعتباره منهجاً جديداً ، بل هو نفس منهج المنطق الأرسطي أي الذي وضع مبادئه وأصوله أرسطو وكَمُل على يد الشيخ الرئيس ، فنفس هذا المنهج هو المستعمل في الاستدلال على المسائل ، وفي توليد المعرفة .
نعم ، يقع التجديد في هذه المدرسة في المحتوى والبصمات التي تركها هذا المحتوى ، فالمدرسة المشّائيّة كانت تعتمد في إثبات الدليل على العقل
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية) — صفحة 138
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٣٨