الإنسان قادراً على ربط الحاضر بالماضي والمستقبل ، وربط الأشياء بعضها ببعض ليكتشف القوانين التي تصبّ في طريق هدفه وغايته .
إذاً الله تعالى منح الإنسان أدوات الملاحظة والكشف للاستفادة منها فيما سخّر له ، بخلاف باقي المخلوقات .
لابدّ من خصوصية أخرى للإنسان
قبل أن نطوى هذه المقدّمة ، قد يثار تساؤل حيال ما تقدّم ، وهو أنّ الخصوصيتين اللتين وهبهما الله تعالى للإنسان من تسخير المخلوقات للإنسان وإقداره على الاستفادة من هذه المخلوقات ، هل هما كافيتان لتحريك الإنسان للاستفادة مما سخّر له ؟
ولكي يكون الجواب واضحاً ، نطرح السؤال بصيغة أخرى ، وهى : هل الإنسان يتحرّك للاستفادة مما سخّر له ، إذا لم يكن محبّاً لكمال ذاته ؟
ولعلّ الجواب بات واضحاً ، لاسيّما إذا رجعنا إلى وجداننا ، ووضعنا أيدينا على بعض الممارسات اليومية ، فمثلًا : استفادة الإنسان من الغذاء جاءت بعد خلق الله تعالى لهذا الغذاء وتزويد الإنسان قابلية على معرفة أنّ هذا غذاء له ، إلّا أنّ هذا المقدار لا يكفى لجعل الإنسان متناولًا الطعام ، ما لم يكن الإنسان محبّاً لذاته ويعلم أنّ الطعام من كمالات ذاته .
إذاً لكي يقدم الإنسان على الاستفادة مما سخّر له ، لابدّ من أن يكون محبّاً لذاته ، ويعلم بأنّ الشئ الذي يريد الاستفادة منه من كمالات ذاته .
أمّا إذا لم يكن الإنسان مدركاً لوجود الكمال في الشئ الفلاني ، فإنّه لا يقدم عليه ؛ لأنّه لا يرى في ذلك الشئ كمالًا له .
ومن هنا نجد أنّ الكثير يقدم على المعصية ، ويترك الواجبات الإلهية ؛