يُؤْمِنُونَ ) « 1 » ، هذا كلّه في الأمة الطالحة ، والأمة الصالحة على خلاف ذلك . والفرد كالأمّة يؤخذ بالحسنة والسيّئة والنقم والمثلات . . . » .
ثم قال : « وإذا أنزلت النوازل وكثرت المصائب والبلايا على قوم أو على فرد ، فإن كان المصاب صالحاً كان ذلك فتنة ومحنة يمتحن الله به عباده ليميز الخبيث من الطيّب ، وكان مثله مع البلاء مثل الذهب مع البوتقة والمحكّ ؛ قال تعالى : ( أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ * أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ) « 2 » وقال تعالى : ( وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ ) « 3 » . وإن كان المصاب طالحاً كان ذلك أخذاً بالنقمة وعقاباً
بالأعمال » « 4 » .
إذاً الحوادث الكونية تتبع أفعال وأعمال الناس ، فطاعة الناس لله تعالى والسير في طريق الرضا الإلهى يستتبع نزول الخيرات والبركات ، أمّا إذا كانت أعمال الناس في طريق الضلال والفساد فإنّها تستوجب ظهور الفساد وانتشار الحروب والمصائب ، وكذلك العلاقة بين الصدقة ودفع البلاء والعلاقة بين صلة الرحم وطول العمر ونحوها .
إنّ لذلك العالم نظاماً آخر لا يتيسّر لإفهامنا ، وإنّ للآخرة نشأة تختلف عن نشأة الدنيا ، وقوانين تختلف اختلافاً كاملًا عن قوانين هذه النشأة إلّا في بعض القوانين العامّة كقانون العلّة والمعلول وامتناع اجتماع النقيضين .
هامش
( 1 ) المؤمنون : 44 .
( 2 ) العنكبوت : 4 2 .
( 3 ) آل عمران : 140 .
( 4 ) الميزان ، مصدر سابق : ج 2 ص 183 180 .