طبق المصلحة ، فما هو حسن يفعله بمقتضى حكمته وإلّا لكان مخالفاً لحكمته
وهو مستحيل ؛ لأنّه قبيح وهو تعالى منزَّه عن كلّ قبيح .
إذاً لم يُخلق الإنسان عبثاً وسدى ، وإنّما خلق لهدف وغاية وهى البقاء أبداً في النشأة الآخرة ، ففي الرواية عن جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه قال : « سألت الصادق جعفر بن محمد عليه السلام فقلت له : لم خلق الله الخلق ؟ فقال :
إنّ الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقه عبثاً ولم يتركهم سدى بل خلقهم لإظهار قدرته وليكلّفهم طاعته فيستوجبوا بذلك رضوانه ، وما خلقهم ليجلب منهم منفعة ولا ليدفع بهم مضرّة بل خلقهم لينفعهم ويوصلهم إلى نعيم الأبد » « 1 » .
وفى رواية للإمام الرضا عليه السلام في إثبات الخلود والأبدية في الآخرة قال عليه السلام : « إنّ الله عزّ وجلّ يقول :
لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ « 2 »
ويقول عزّ وجلّ :
عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ « 3 »
ويقول عزّ وجلّ :
) وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ ) « 4 »
ويقول عزّ وجلّ :
) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ) « 5 »
ويقول عزّ وجلّ :
) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ ) « 6 » » « 7 » .
وقال الشيخ الطوسي في « التبيان » في قوله تعالى : ( عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ( :
هامش
( 1 ) علل الشرائع ، الشيخ الصدوق ، منشورات المكتبة الحيدرية في النجف الأشرف ، 1385 ه : ج 1 ص 9 .
( 2 ) ق : 35 .
( 3 ) هود : 108 .
( 4 ) الحجر : 48 .
( 5 ) النساء : 57 .
( 6 ) الواقعة : 33 32 .
( 7 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 10 ص 333 . والآية 33 من سورة الواقعة .