فهي سوداء ولكن بعد مدّة تتحوّل إلى قطعة حمراء نتيجة تأثير النار فيها ، حيث فقدت صفاتها السابقة ، ففي السابق كانت مظلمة والآن منيرة وتصدر منها حرارة ، فحقيقة هذه الفحمة تحوَّلت إلى حقيقة أخرى ، وهذا ما يعبَّر عنه في الفلسفة بالحركة الجوهرية ؛ يعنى أنّ الجوهر تحرَّك من حقيقة إلى حقيقة أخرى . فالإنسان حينما يعتقد بشئ ويعمل على أساس ذلك المعتقد ، فإنّه يتحرّك ويتقرَّب إلى الله تعالى تبعاً لصعود اعتقاده إلى الله تعالى ، لصيرورة الاعتقاد والمعتقد شيئاً واحداً .
أثر العمل الطالح على عقيدة الإنسان
بعدما اتّضح أنّ العمل الصالح يقوم بدورين ، أحدهما تثبيت العقيدة الصحيحة والآخر رفع العقيدة الصحيحة من درجة وجوديه إلى درجة
وجودية أعلى ، يكون من المنطقي أن نتمهّل قليلًا للوقوف على أثر العمل الطالح على عقيدة الإنسان .
فنقول : إنّ ما نستوحيه من الآيات القرآنية ، هو أنّ العمل الطالح يقوم بدورين أيضاً .
الدور الأول : تثبيت الاعتقاد الباطل .
الدور الثاني : تكامل الاعتقاد الباطل في دركات الجحيم ، كما قال تعالى : ( إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِى الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً ) « 1 » .
فكما أنّ للجنة درجات ومراتب بحسب الاصطلاح القرآني ، كما قال الله تعالى : وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ « 2 »
هامش
( 1 ) النساء : 145 .
( 2 ) الأحقاف : 19 .