ومن هنا نجد القرآن الكريم يمايز في العطاء والثواب ، فتارة يقول : ( مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ) « 1 » وتارة يقول : من جاء بالحسنة فله سبعمئة حسنة ، كما في قوله تعالى : ( مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِى كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ) « 2 » .
ثمّ قالت الآية : وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ أي يضاعف السبعمئة ، ثمّ قالت : ( وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ) ، والوسعة الإلهية لا حدّ لها ) وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ) « 3 » . كلّ ذلك إنّما قائم على أساس الاستحقاق . فبعض يستحقّ عشرة وبعض يستحقّ سبعمئة ومنهم من يستحقّ أكثر ، على أساس الاعتقاد والمعرفة .
والحاصل : أنّ العمل أىّ نوع كان هو من رشحات العلم يترشّح من اعتقاد قلبىّ يناسبه .
وهذه حقيقة يؤكّدها الله تعالى بقوله : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) « 4 » وهى واضحة الدلالة على أنّ التقوى على مراتب ودرجات متعدّدة ، وإلّا لو كانت للتقوى درجة واحدة فلا معنى لأن تقول الآية : ( اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ( . وهذه مفردة مهمّة سجّلها القرآن حيث بيّن أنّ للتقوى وهى الانتهاء عما نهى الله عنه والإيتمار بما أمر الله به مرتبة هي حقّ التقوى ، ويُعلم بذلك أنّ هناك من التقوى ما هو دون
هامش
( 1 ) الأنعام : 160 .
( 2 ) البقرة : 261 .
( 3 ) إبراهيم : 34 .
( 4 ) آل عمران : 102 .