ومن هنا يتّضح عدم وجود عقلين أحدهما يدرك ما من شأنه أن يعلم ، والآخر يدرك ما من شأنه أن يعمل ، بل هي قوة مدركة واحدة تارة تدرك ما من شأنه العلم ، وأخرى ما من شأنه العمل ؛ قال الشيخ الرئيس : « فمن قواها [ النفس ] ما لها بحسب حاجتها إلى تدبير البدن ، وهى القوة التي تختصّ باسم العقل العملي ، وهى التي تستنبط الواجب فيما يجب أن يفعل من الأمور الإنسانية جزئية ليتوصل به إلى أغراض اختيارية من مقدّمات أوّلية وذائعة وتجريبية ، باستعانة بالعقل النظري في الرأي الكلّى إلى أن ينتقل به إلى الجزئي » . « 1 »
إنّ عبارة الشيخ صريحة في أنّ العقل العملي يستعين بالعقل النظري في الرأي الكلّى إلى أن ينتقل إلى الجزئي .
الرؤية الكونية والآيديولوجية في القرآن الكريم
ثمّة آيات متضافرة تكشف بوضوح أنّ الرؤية الكونية والآيديولوجية لهما أهميتهما ودورهما في مصير الإنسان كقوله تعالى : ( إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ ) « 2 » أي : أنّ الأشخاص الذين تكون آذانهم صمّاء عن سماع الحقّ وألسنتهم خرساء عن قول الحقّ ولم يستثمروا عقولهم لإدراك الحقائق هم أضلّ من الأنعام ، مع أنّهم يتمتّعون بعقول
وأعين وآذان ؛ قال تعالى : ( وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ
هامش
( 1 ) شرح الإشارات ، ابن سينا : ج 2 ص 353 ، نقلًا عن رسالة في التحسين والتقبيح للشيخ جعفر السبحاني ، الطبعة الأولى ، 1420 ، مؤسسة الإمام الصادق عليه السلام ، قم : ص 33 .
( 2 ) الأنفال : 22 .