لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ * وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) « 1 » إذاً الحكومة شأن من
شؤون الأنبياء ، وهى من أحكام النبوّة العامّة وغير مختصّة بنبىّ دون نبىّ آخر .
والسرّ في ذلك يكمن في أنّ إقامة العدالة الاجتماعية التي هي من أهمّ أهداف الدين ، لا يمكن أن تتحقّق من دون حكومة ، فلا نتعقّل ديناً من دون حكومة ؛ ولذلك عندما نأتى إلى مسألة إمامة وزعامة أمير المؤمنين عليه السلام يأتي الخطاب الإلهى : ( بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ) « 2 » ؛ لأنّ الدين بلا إقامة الحكم والعدل الاجتماعي ليس بدين .
فمع عدم وجود الحاكم والمطبّق والمنفّذ والزعيم ، فلا يصل الدين إلى هدفه المنشود الذي خُلق الإنسان لأجله .
وهذا هو خطّ الأنبياء عليهم السلام الحافل بالشواهد الواضحة الدالّة على سعيهم عليهم السلام لإقامة العدل والقسط بين الناس بواسطة القوة والحديد الذي فيه بأس شديد ؛ قال تعالى : ( وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) « 3 » .
وقال تعالى : ( فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ ) « 4 » .
وقال تعالى : ( اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ * إِنَّا
هامش
( 1 ) المائدة : 47 45 .
( 2 ) المائدة : 67 .
( 3 ) يوسف : 21 .
( 4 ) البقرة : 251 .