ذلك للآخرين ؟
للجواب على ذلك نقول : يوجد اتّجاهان في المقام :
الاتّجاه المشهوريّ : وهو الذي يعتقد أنّ بداية الشهر القمريّ الشرعيّ قد يختلف عن بداية الشهر القمريّ الطبيعيّ ، وهم في ذلك على رأيين :
الرأي الأوّل : وهو الذي يرى أنّ حلول الشهر القمريّ الشرعيّ أمرٌ نسبيٌّ تختلف فيه الآفاق من أفقٍ إلى آخر ، فيكون من قبيل طلوع الشمس ، فكما أنّ الشمس قد تطلع في سماء بغداد ولا تطلع في سماء القاهرة ، فيكون الطلوع بالنسبة إلى بغداد ثابتاً ، والطلوع بالنسبة إلى القاهرة غير متحقّق ، كذلك بداية الشهر القمريّ الشرعيّ .
من هنا اشترط أصحاب هذا الرأي اشتراك الأفق في ثبوت الهلال ، أي ما اتّفقت مشارقها ومغاربها أو تقاربت . فإذا رُئي الهلال في بلدٍ ، كفى في الثبوت في غيره من البلاد ، بشرط الاشتراك في الأفق ، لا مع الاختلاف فيه .
الرأي الثاني : وهو الذي يرى أنّ حلول الشهر لا يمكن أن يكون نسبيّاً ، وأن يكون لكلّ منطقة - اتّفقت مشارقها ومغاربها أو تقاربت - شهرها القمريّ الخاصّ ، لكن لا على أساس أنّه لا فرق بين الشهر القمريّ الطبيعيّ والشهر القمريّ الشرعيّ ؛ لوجود الفرق بينهما أحياناً ؛ لما تقدّم أنّ الشهر القمريّ الشرعيّ لمّا كان مرتبطاً - إضافة إلى الخروج من المحاق - بإمكان الرؤية بالعين الاعتيادية المجرّدة عن الأدوات والوسائل العلميّة الحديثة ، وكانت الرؤية - كذلك - ممكنةً أحياناً في بعض البلدان دون بعض ، كان من المعقول أن تكون بداية الشهر القمريّ الشرعيّ نسبيّة .
وإنّما على أساس الرجوع إلى الشريعة نفسها التي ربطت شهرها الشرعيّ
فقه الصيام (أسئلة وردود) — صفحة 126
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٢٦