الزمان ، لأنّ أحد الطرفين وهو الموجودات الثابتة ليست متغيّرة ، لذا فإنّ العقل يفرض لهذه الموجودات الثابتة عند نسبتها إلى الموجودات المتغيّرة وعاءً يسمّى بالدهر ، فالدهر هو نسبة الموجود الثابت إلى الموجود المتغيّر ، وعلى أساس هذا الوعاء نقول : إنّ هناك معيّةً بين الموجود الثابت والموجود المتغيّر .
ولا يخفى أنّ وعاء الدهر هو أيضاً من وهم العقل وليس له وجودٌ خارجيّ ، وإنّما هو من فرض العقل ، لذا لا يكون وجوده حقيقيّاً .
النحو الثالث : المعيّة بين الأشياء الثابتة
إذا نسبنا الموجود الثابت إلى موجود ثابت آخر ، فالوعاء والظرف الذي يفرضه العقل يطلق عليه بالسرمد ، فالسرمد هو نسبة الثابت إلى الثابت .
كلمات الأعلام في معيّة الأشياء
قال الشيخ في الشفاء : « وأمّا الأمور التي لا تقدّم فيها ولا تأخّر بوجه ، فإنّها ليست في زمان ، وإن كانت مع الزمان ، كالعالم فإنّه مع الخردلة وليس في الخردلة . وإن كان شيء له من جهةٍ تقدّم وتأخّر ، مثلًا من جهةٍ ما هو متحرّك وله جهة أخرى لا تقبل التقدّم والتأخّر ، مثلًا من جهةٍ ما هو ذات وجوهر فهو من جهة ما لا يقبل تقدّماً وتأخّراً ليس في زمان ، وهو من الجهة الأخرى في الزمان . والشيء الموجود مع الزمان وليس في الزمان فوجوده مع استمرار الزمان كلّه هو الدهر ، وكلّ استمرار وجود واحد ، فهو في الدهر ، وأعني بالاستمرار وجوده بعينه كما هو مع كلّ وقتٍ بعد وقتٍ على الاتّصال ، فكأنّ الدهر هو قياس ثبات إلى غير ثبات ، ونسبة هذه المعيّة إلى الدهر كنسبة تلك الفينة من الزمان ونسبة الأمور الثابتة بعضها إلى بعض .
والمعيّة التي لها من هذه الجهة ، هو معنى فوق الدهر ، ويشبه أن يكون