أوّل من الخطّ أو الزمان أو التدريجيّ الآخر ، فالابتداء بالمعنى الثاني لا يكون للأمر التدريجي ، بل للممتدّ القارّ لبطلان الجزء الذي لا يتجزّأ وما في حكمه ، فالجزء الأوّل الحقيقي لا يكون لهذه الأشياء ، فإنّ أقصر ما يتصوّر من الخطّ أو الزمان أو نحوهما قابلٌ للقسمة الغير المتناهية ، وكذا كلّ قسم منها لكون الجزء في الممتدّات بطبع الكلّ ، فالأجزاء متوافقةٌ بالطبع وموافقةٌ له فيه » « 1 » .
وأورد الشيخ الفيّاضي على إحدى مقدّمات استدلال المصنّف ، وهي المقدّمة القائلة بأنّ حكم المجموع حكم الأبعاض ، وحاصل هذا الإيراد هو : « أنّ وجود الأجزاء في الحركة ليس إلّا بحسب القسمة الوهميّة وليس هناك إلّا حركة واحدة واتّصال تدريجيّ واحد ، مضافاً إلى أنّ مجموع الأمور المحدودة إنّما يكون محدوداً إذا كانت تلك الأمور متناهية ، وأمّا إذا كان مجموعها مجموع أمور لا حدّ لها ، فهذا المجموع غير محدود ، وإن كان كلّ من أجزائه ، محدوداً » « 2 » .
كما أورد عليه الشيخ مصباح اليزدي :
« أوّلًا : أنّ المبدأ والمنتهى يختصّان بالحركة المتناهية .
وثانياً : أنّ المبدأ والمنتهى فيها بالذات هما طرفاها العدميّان « 3 » .
وثالثاً : أنّه على فرض قبول المادّة كمبدأٍ للحركة وقبول الفعليّة المحضة كغايةٍ لها ، إنّما يتّجه ذلك في الحركات الطوليّة الاشتداديّة دون الحركات العرضيّة المتشابهة .
ورابعاً : أنّه يتوقّف على وحدة تلك الحركات الطوليّة ، وقد عرفت النظر
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 171 ، تعليقة رقم ( 3 ) .
( 2 ) تعليقة الشيخ الفيّاض على نهاية الحكمة : ج 3 ص 826 .
( 3 ) راجع : ص 303 .