أنّ في الاندراج العرضيّ تكون المادّة ثابتة والذي يتغيّر هو الصور المتعاقبة على المادّة ، فتكون المادّة هي الموضوع للحركة .
أمّا في الاندراج الطوليّ فالتغيّر والحركة يحصل في المادّة فتتغيّر إلى مادّة ثانية وثالثة . . . وكذلك يحصل التغيّر في الصور أيضاً .
وكذلك الحكم في الحركات العرضيّة ، بمعنى : أنّ ما ذكرناه في القسم الثاني وهو الاندراج العرضيّ وهو أنّ مادته التي هي الموضوع ثابتةٌ لا تتغيّر ، هو عين الحكم في الحركات العرضيّة ، فإنّ الإعراض إذا تحرّكت وتغيّرت فإنّ موضوعها ثابت ، لأنّ الجوهر الموضوع لها باقٍ بعينه لم يتغيّر « 1 » .
النتائج المتحصّلة
1 . الحركة في الاندراج العرضيّ بسيطة
في الاندراج العرضيّ تكون الحركة بسيطة ، والمراد من البساطة : أنّ الحركة تكون في الصور فقط ، أمّا المادّة فليس لها حركةٌ ولا تغيّر . فإنّ الماء - مثلًا - حين يتحوّل إلى تراب ثمّ إلى نار ثمّ إلى هواء ، فهذه العناصر الأولى الأربعة تكون مادّتها الفلسفيّة - لا الفيزيائيّة - واحدة ، أمّا التعدّد والتغيّر فيكون في الصور المتعاقبة على المادّة .
أمّا المادّة في القسم الأوّل وهو الاندراج الطوليّ فتكون الحركة فيه مركّبة ، أي : تكون حركة للمادّة وحركة أخرى للصورة ، والأصل هي حركة الصور ،
هامش
( 1 ) ذكر الشيخ الفيّاضي أنّ هذا يصحّ على مبنى المشّاء المنكرين للحركة الجوهريّة ، حيث قال : «
لا يخفى أنّ هذا يصحّ في الحركات العرضيّة على مباني المشائين الذين ينكرون حركة الجوهر ، وأمّا على مبنى صدر المتألّهين من الحركة الجوهريّة فالموضوع أيضاً متغيّر متحرّك ، فلا يصحّ أن يقال : الموضوع فيها هو الموضوع بعينه
» تعليقة الشيخ الفيّاضي على نهاية الحكمة : ج 3 ص 822 .