جامعٌ لجميع كمالات الفصول السابقة ، بمعنى : أنّ الفصل الأخير منشأٌ لانتزاع جميع كمالات الفصول السابقة .
وهذا ما ذكره في الفصل السادس من المرحلة الخامسة ، حيث قال : « الفصل الأخير تمام حقيقة النوع ؛ لأنّه محصّل للجنس الذي يحصّله ويتمّمه نوعاً ، فما أخذ في أجناسه وفصوله الأخر على وجه الإبهام مأخوذ فيه على نحو التحصيل » « 1 » .
وقال المحقّق السبزواري في شرح المنظومة : « فالنفس الناطقة التي هي الفصل الأخير في الإنسان لمّا كانت بسيطة الحقيقة - والبسيط جامعٌ لجميع الكمالات التي وجدت فيما تحته - كانت الناطقة مشتملةً على وجودات الجوهر والجسم والمعدن والنامي والحسّاس والمتحرّك بالإرادة بنحو البساطة والوحدة » « 2 » .
فلو تجرّد النوع عن المادّة التي هي الاستعداد ، لم تبطل حقيقة النوع التي هي الإنسان . وهذا ما يذكره المحقّق السبزواري تحت عنوان غُرر في أنّ حقيقة النوع فصله الأخير ، حيث قال :
لأنّ ذا الفصل له تضمّنا * فهو وإن تبدّلت ذي عينا
فهي على إبهامها معتبرة * خصّ كما في حدّ قوس دائرة
فالجسم والنموّ قد تبدّلا * والجزء ما في أيّ فرد حصلا
ثم قال في الشرح : « صورة الشيء : ماهيّته التي هو بها ما هو ؛ لأنّ ذا ( أي هذا ) الفصل لها ( أي : للمعاني ) متعلّقٌ بقولنا : تضمّنا . أي وجود الكل مضمّنة مطويّة في وجوده . فالنفس الناطقة التي هي الفصل الأخير في الإنسان ، لمّا
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، المرحلة الخامسة ، الفصل السادس .
( 2 ) شرح المنظومة : ج 2 ص 358 .