وقد أبطل السلب والإيجاب بقوله : إذ ليس كلّ شيئين ليس بينهما الخ ، فبقي أن يكون المعيّة هي رفعهما عمّا من شانه الاتّصاف بهما بأحد المعاني . فظهر : أنّ ادّعاء القطع من الوهم لا العقل . نعم ، المعيّة في نفسها من الإضافات المتشابهة الأطراف » « 1 » .
إذن المعيّة عدم الاختلاف بالتقدّم والتأخّر فيما شأنه أن يتّصف بالتقدّم والتأخّر .
المبحث الثالث : أقسام المعيّة
1 . المعيّة في الرتبة ، وهي على نحوين :
الأوّل : المعيّة في الرتبة الحسّيّة كمعيّة مأمومين واقفين خلف الإمام بالنسبة إلى مبدئهما المفترض في المسجد .
الثاني : المعيّة في الرتبة العقليّة ، كمعيّة نوعين ، كنوع الفرس والبقر الواقعين تحت جنس الحيوان ، إذا كان المبدأ من الجنس ، ومن قبيل معيّة جنسين أو نوعين إذا كان المبدأ جنساً ثالثاً ، كالحيوان والنامي الواقعين تحت جنس الجسم ، وكالحساسّ والمتحرّك بالإرادة بالنسبة إلى الحيوان .
2 . المعيّة في الشرف ، نظير الشجاعين المتساويين في الشجاعة .
3 . المعيّة في الزمان ، ولها مصداقٌ واحد ، وهي المعيّة في الحوادث الزمانيّة ؛ لاستحالة تحقّق معيّةٍ في أجزاء الزمان ، إذ لا يمكن خلوّ الجزئين من الزمان من التقدّم والتأخّر .
4 . المعيّة في الحوادث الزمانيّة ، نظير حركة عرضين يعرضان على موضوعٍ واحدٍ بسبب حركة موضوعهما وهو الجوهر ، وكحركة الجوهر وحركة
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص ، رقم ( 3 ) .