يكفي لتحقّق المعلول ، فقد يتحقّق المعلول وقد لا يتحقّق إلّا بانضمام أجزاء أخرى من العلّة التامّة .
وملاك التقدّم بالطبع - كما سيأتي في الفصل اللاحق - هو النسبة إلى الوجود ، ومن الواضح : أنّ نسبة العلّة الناقصة أقرب إلى الوجود من المعلول .
قال صدر المتألّهين : « وأمّا الذي بالطبع فكتقدّم الواحد على الاثنين ، والخطوط على المثلث ، ممّا يرتفع برفعه المتأخّر ، ولا يرتفع هو برفع المتأخّر . والاعتبار في هذا التقدّم هو ما في إمكان الوجود لا في وجوبه » « 1 » .
الخامس : التقدّم بالعلّية
والمراد من هذا التقدّم : تقدّم العلّة التامّة على معلولها وتأخّر معلولها عنها .
بيان ذلك : تقدّم في مبحث العلّة والمعلول : أنّ الشيء ما لم يجب لم يوجد ، بمعنى : أنّه لكي يتحقّق المعلول لابدّ من سدّ جميع أنحاء العدم ، وإذا سدّ جميع أنحاء العدم للمعلول ، حينئذٍ يصل المعلول إلى مرتبة الوجوب من علّته ، فالعلّة هي التي توجب المعلول ، لكنّ العلّة لا يمكن أن توجب المعلول إلّا إذا اتّصفت هي بالوجوب ، ولذا لابدّ أن يتحقّق الوجوب للعلّة قبل وجود المعلول .
ويفترق التقدّم والتأخّر بالعلّية عن التقدّم والتأخّر بالطبع في : أنّ ملاك التقدّم والتأخّر بالعلّية هو الوجوب وليس الوجود ، بخلاف التقدّم والتأخّر بالطبع الذي كان ملاكه الوجود ؛ قال صدر المتألّهين : « وأمّا الذي بالعلّية وهو أن يكون وجود المتقدّم علّة لوجود المتأخّر ، فكما أنّه يتقدّم عليه بالوجود فكذلك بالوجوب لأنّه سبب للمتأخّر وأمّا الذي بالشرف والفضل ، فكما يقال : إنّ محمداً ( ص ) مقدّمٌ على سائر الأنبياء ( عليهم السلام ) » « 2 » .
هامش
( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة : ج 3 ص 256 .
( 2 ) المصدر السابق .