ينحت منه باب ، فكيف ينحت ؟ .
وهذا القائل لا محالة غير قوّي على أن يرى وعلى أن يبصر في اليوم الواحد مراراً ، فيكون بالحقيقة أعمى » « 1 » .
بحث إضافي في استدلال المتكلّمين على أنّ القدرة تحدث مع الفعل
استدلّ المتكلّمون على أنّ القدرة تحدث مع الفعل بدليلين :
الدليل الأوّل : إنّ القدرة عند الممكنات عرض ، فلو كانت موجودةً قبل الفعل ، للزم قيام العرض آنين ، والبقاء عرضٌ قائمٌ بالقدرة - وهي عرضٌ آخر - فيلزم قيام العرض بالعرض .
مناقشة الدليل : إنّ هذا الدليل باطل ؛ لأنّه يبتني على أصلين باطلين ، أمّا بطلان الأصل الأوّل الذي هو قيام العرض بالعرض ، فإنّ قيام العرض بالعرض ليس باطلًا مطلقاً ، وإنّما الباطل هو قيام العرض بالعرض غير المنتهي إلى الجوهر ، أمّا إذا قام العرض بالعرض ، وهذا العرض الآخر قام بعرضٍ ثالثٍ ورابعٍ وانتهى إلى الجوهر فلا إشكال في ذلك ، ولا يشترط قيام العرض بالجوهر مباشرة ، بل الواجب هو الانتهاء إلى الجوهر ، من قبيل الانحناء ، وهو عرضٌ قائمٌ بالخطّ ، وهو عرضٌ أيضاً قائمٌ بالسطح ، والسطح عرض أيضاً قائم بالجسم التعليميّ ، والجسم التعليمي عرضٌ أيضاً قائمٌ بالجوهر وهو الجسم الطبيعي .
الدليل الثاني : قالوا إنّ الفعل في حال عدمه ممتنع ؛ لاستحالة اجتماع الوجود والعدم ، ومن الواضح : أنّ الممتنع غير مقدور ، لأنّ القدرة هي إمكان الترك والفعل ، فينتج : أن لا وجود للقدرة قبل الفعل .
هامش
( 1 ) الشفاء ( الإلهيّات ) : ص 177 .