اعتقاد المتكلّمين بأنّ القدرة تحدث مع الفعل
ذهبت الأشاعرة إلى : أنّ القدرة في غير الواجب تعالى « 1 » تتحقّق مع الفعل « 2 » فالقدرة على الفعل في الحيوان أو الإنسان - مثلًا - تتحقّق في ظرف إيجاد الفعل ومقارنةً له وليست سابقة عليه . فالفاعل للكتابة إنّما تحدث له القدرة على الكتابة حين الكتابة وليس قبل الكتابة ، فقبل الكتابة لا قدرة له على ذلك ، وعليه فإنّ نسبة القدرة إلى الفاعل قبل الفعل نسبةٌ مجازيّة وليست حقيقيّة ؛ لأنّه لا قدرة له على الفعل إلّا حين الفعل « 3 » .
قال التفتازاني : « المبحث الثاني : اختلفوا في أنّ الاستطاعة أي القدرة الحادثة على الفعل تكون قبله أو معه ، فذهبت الأشاعرة وغيرهم من أهل السنّة إلى : أنّها مع الفعل لا قبله ، وأكثر المعتزلة إلى : أنّها قبل الفعل » « 4 » ، ولأجل ألّا نخرج عمّا في متن كتاب نهاية الحكمة ، نتعرّض في آخر البحث لأدّلتهم ومناقشتها .
وناقش المصنّف مقالة المتكلّمين بمناقشتين :
المناقشة الأولى : إنّ المتكلّمين أنفسهم يعتقدون بأنّ القدرة هي كون الشيء بحيث يمكن للفاعل الترك ويمكن له الفعل ، ففي ضوء هذا التعريف للقدرة يعني : أنّ الفاعل لو فعل الفعل - كما لو كتب على الورقة ثمّ ترك الكتابة زماناً -
هامش
( 1 ) لأنّهم يعتقدون بأنّ القدرة عند الواجب تعالى صفةٌ ذاتيّة ، وأمّا عالم الإمكان فهو حادثٌ زماناً أي : مسبوقٌ بعدم زمانيّ ، فإذا أحدثت القدرة مقارنة مع الفعل يلزم أن تكون قدرته حادثة ، وهو ينافي كونها ذاتيّةً في الواجب تعالى ، لذا مرادهم من كون القدرة مع الفعل في غير الواجب تعالى .
( 2 ) أمّا الفلاسفة فقالوا القدرة تتحقّق قبل الفعل ، وكذا العدليّة .
( 3 ) انظر كشف المراد ، تحقيق الزنجاني : ص 268 .
( 4 ) شرح المقاصد : ج 1 ص 240 .