تنقسم الحركة بلحاظ الفاعل انقساماً آخر إلى ثلاثة أقسام أيضاً وهي :
1 . الحركة الطبيعيّة : وهي الحركة الصادرة من الفاعل الذي لا علم له بفعله ، وليس له إرادةٌ وشعورٌ لكنّ فعله موافقٌ لطبعه .
2 . الحركة القسريّة : وهي الحركة الحاصلة من فاعلٍ لا علم له بفعله ، وفعله مخالفٌ لمقتضى طبعه ، كرمي الحجر إلى أعلى .
3 . الحركة النفسانيّة : وهي حركةٌ تصدر من فاعل ذي إرادة وشعور .
تنقسم الحركات المتقدّمة ( الطبيعيّة والقسريّة والنفسيّة ) إلى حركةٍ بالذات وحركةٍ بالعرض ، والحركة بالذات هي وصفٌ لنفس المتحرّك ، أمّا الحركة العرضيّة فهي التي تكون وصفاً للمتحرّك مجازاً .
وتنقسم الحركة العرضيّة أيضاً إلى حركةٍ طبيعيّةٍ أو قسريّةٍ أو نفسيّة .
الفاعل القريب في جميع الحركات هو طبيعة المتحرّك ، والفاعل في الحركة النفسانيّة هو الجسم وهو المتحرّك ، والفاعل المباشر في الحركة الطبيعيّة عبارة عن اقتضاء طبيعة الجسم المتحرّك ، والفاعل في الحركة القسريّة عبارة عن طبيعة الجسم أيضاً .
ذكر الفلاسفة سببين لوجود مبدأ الميل الأوّل : في كثير من الأحيان الطبيعة موجودة ، مع أنّ الجسم لا يتحرّك ، فيتّضح : أنّ الطبيعة ليست هي الفاعل المباشر للحركة ، والثاني : الحركة تزداد وتضعف ، وحيث إنّ شدّة السرعة وضعفها لا يأتي من الطبيعة - لأنّ الطبيعة عندهم ليس فيها شدّة وضعف - مضافاً إلى أنهّم لا يؤمنون بالحركة الجوهريّة ، لكي يقال : إنّ هذه الشدّة والضعف من الحركة الجوهريّة ، لذا قالوا بوجود مبدأ الميل ، وهو الذي يشتدّ ويضعف ، ومبدأ الميل هو عرضٌ قائمٌ بالجسم وهو السبب في اشتداد الحركة وضعفها .
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 152
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٥٢