تقابل بلحاظ الموصوفين أي : الوجود السريع والوجود البطيء .
وهذا ما ذكره الشيخ مصباح في تعليقته على نهاية الحكمة بقوله : « إنّهما وصفان متضايفان ، وبالتالي فهما متقابلان ، ومجرّد اتّصاف حركةٍ واحدةٍ بهما لا ينافي تقابلهما ؛ لتعدّد الاعتبار ، كما أنّ اتّصاف شخصٍ واحدٍ بالأب من جهة وبالابن من جهةٍ أخرى لا ينافي تقابلهما » « 1 » .
وتبعه على ذلك الشيخ الفيّاضي حيث قال : « لا منافاة بين كونهما إضافيّين وكونهما متقابلين ، فإنّ المتضائفين متقابلان مع أنّهما إضافيّان . ألا ترى إلى العالي والسافل ، فإنّه إذا فرضنا سلسلةً من الأشياء بعضها فوق بعض ، كان كلّ متوسّطٍ عالياً بالنسبة إلى ما دونه ، وسافلًا بالنسبة إلى ما فوقه .
كما أنّه لا منافاة بين كون السرعة والبطء مختلفين بالتشكيك وكونهما متضائفين ، كما أنّ العلّة والمعلول متضائفان وهما مختلفان اختلافاً تشكيكيّاً . وذلك أنّ الاختلاف التشكيكي إنّما هو اختلاف الذاتين اللذين هما معروضا الوصفين المتضائفين ، والتضايف هو اختلاف نفس الوصفين » « 2 » .
تعليق على النصّ
* قوله ( قدس سره ) : « إذا قيست إلى ما هو أبطأ منها » . في النسخ : ( أبطأ منه ) والصحيح : ( أبطأ منها ) . إلّا أن يجعل اللام في البطيئة موصولة ، فيمكن التذكير مراعاةً لجانب اللفظ .
* قوله : « الكبر والصغر » . هذا ينافي ما مرّ منه ( قدس سره ) في البحث الرابع من مباحث الفصل السادس عشر من المرحلة السادسة من : أنّ العظيم والصغير
*
هامش
( 1 ) تعليقة الشيخ مصباح اليزدي على نهاية الحكمة : رقم ( 335 ) ص 358 .
( 2 ) تعليقة الشيخ الفيّاضي على نهاية الحكمة : ج 3 ص 851 .