أنّ كلّا من السيارات المتوسّطة وهي التي بين الطرفين - الثانية والثالثة والرابعة - تكون سريعةً بالقياس لما قبلها ، وبطيئةً لما بعدها . نعم ، الأولى لا توصف إلّا بالبطء لما بعدها ، والأخيرة لا توصف إلّا بالسرعة لما قبلها .
وهذا من قبيل الطول والقصر القياسيّين ، فما من طويلٍ إلّا وهو قصيرٌ بالنسبة إلى الأطول منه ، وما من قصير إلّا وهو طويل بالقياس إلى ما هو أقصر منه .
أمّا كون السرعة والبطء ليسا متقابلين فلأنّ بين الأقسام الأربعة من التقابل - التناقض والملكة والعدم والتضادّ والتضايف - غيريّة المتقابلين ، أي : أنّ أحدهما غير الآخر ، أمّا السرعة والبطء فلا توجد بينهما غيريّة ؛ لما تبيّن آنفاً من : أنّ الحركة السريعة تكون بعينها بطيئةً بالقياس إلى حركة أسرع ، وهكذا بالنسبة للبطء ، فلا توجد غيريّة بين السرعة والبطء .
مضافاً إلى عدم صدق السرعة والبطء على الأقسام الأربعة من التقابل ، وسبب ذلك :
أمّا كون السرعة والبطء ليسا متناقضين ، فلأنّ السرعة والبطء وصفان وجوديّان ، كما تقدّم آنفاً ، والمتناقضان أحدهما عدميّ والآخر وجوديّ .
وأمّا كونهما ليسا من الملكة والعدم فلأنّ السرعة والبطء وجوديّان ووجود أحدهما لا يقتضي نفي الآخر ، والملكة والعدم أحدهما عدم الآخر ، ووجود أحدهما يقتضي عدم الآخر .
قال العلّامة الحلّي : « وليس بينهما تقابل العدم والملكة ، لأنّه ليس جعل أحدهما عدماً للآخر أولى من العكس ، لأنّ السريع والبطيء إن تساويا في الزمان كان السريع قد قطع مسافةً أكثر لم يقطعها البطيء ، فكان البطيء مشتملًا على عدم ، وإن تفاوتا في الزمان وتساويا في المسافة كانت السريعة
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 118
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١١٨