تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧

السرعة والبطء معنيان وجوديان

السرعة والبطء صفتان ، والموصوف بهما هو الحركة ، وحيث إنّ الحركة نحوٌ من الوجود كما تقدّم ، لأنّ الحركة مفهومٌ انتزاعيّ يرتبط بالوجود - وليس ماهيّة - والوجود إمّا ثابت وإمّا متحرّك ، ينتج : أنّ السرعة والبطء معنيان وجوديّان لا عدميّان .

المبحث الثاني : التقابل بين السرعة والبطء

وفي هذه المسألة أقوال مختلفة :

القول الأوّل : السرعة والبطء وصفان إضافيان غير متقابلين

وهذا القول ذهب إليه العلّامة الطباطبائي ، وحاصله : أنّ السرعة والبطء معنيان إضافيّان ، لكن ليس بينهما أيّ نحوٍ من أنحاء التقابل ، فليس هما من قبيل الملكة والعدم ، ولا من المتضادّين ، ولا متناقضين ولا متضائفين . ولبيان ذلك ، نقول : أمّا كونهما معنيين إضافيين فلأنّ الحركة السريعة قد تكون بعينها بطيئةً بالإضافة والقياس إلى حركةٍ أخرى ، والبطيئة قد تكون سريعة بالقياس إلى حركةٍ أخرى . فالحركة السريعة ليست سريعة مطلقاً ، وكذا الحركة البطيئة ، بل السرعة نسبيّةٌ وليست مطلقة ، فما من حركةٍ سريعةٍ إلّا وهي بطيئةٌ بالقياس إلى حركةٍ أسرع . وهذا ما يوضّحه المصنّف في المعنى في هذا المثال حيث يقول : لو فرضنا سلسلةً من الحركات المتوالية المتزايدة في السرعة من قبيل ما لو كان عندنا خمس سيّارات تسير كلّ واحدةٍ منها بسرعةٍ معيّنة ، فتسير الأولى - مثلًا - بسرعة ستّين كيلومتراً ، والثانية بسرعة سبعين كيلومتراً ، والثالثة بسرعة ثمانين ، والرابعة بسرعة تسعين ، والخامسة بسرعة مئة كيلومتر ، فمن الواضح :