بجماعة الشيعة قبل قدومهم ، فلما تهيأ ذلك له ، وكان يقول : إن نفيرا منكم تحيروا
وارتابوا ، فإن هم أصابوا أقبلوا وأنابوا ، وإن هم كبوا وهابوا واعترضوا وانجابوا 1 فقد
خسروا وخابوا ، فدخل القادمون من عند محمد بن الحنفية فقال : ما وراءكم فقد فتنتم
وارتبتم ؟ فقالوا : قد أمرنا بنصرتك ، فقال : أنا أبو إسحاق اجمعوا إلي الشيعة ، فجمع من
كان قريبا ، فقال : يا معشر الشيعة إن نفرا أحبوا أن يعلموا مصداق ما جئت به ،
فخرجوا إلى إمام الهدى والنجيب المرتضى وابن المصطفى المجتبى - يعني زين العابدين
عليه السلام - فعرفهم أني 2 ظهيره ورسوله وأمركم باتباعي وطاعتي وقال كلاما يرغبهم إلى
الطاعة والاستنفار 3 معه وأن يعلم الحاضر الغائب .
وعرفه قوم أن جماعة من أشراف الكوفة مجتمعون على قتالك مع ابن مطيع ،
ومتى جاء معنا إبراهيم بن الأشتر رجونا بإذن الله تعالى القوة على عدونا فله عشيرة ، فقال :
ألقوه وعرفوا الاذن لنا في الطلب بدم الحسين عليه السلام وأهل بيته ، فعرفوه ، فقال : قد
أجبتكم على أن تولوني الامر ، فقالوا له : أنت أهل ، ولكن ليس إليه سبيل ، هذا المختار قد
جاءنا من قبل إمام الهدى ومن نائبه محمد بن الحنفية وهو المأذون له في القتال فلم
يجب ، فانصرفوا وعرفوه المختار .
فبقي ثلاثا ثم إنه دعا جماعة من وجوه أصحابه ، قال عامر الشعبي : وأنا وأبي
فيهم ، فسار المختار وهو أمامنا يقد 4 بنا بيوت الكوفة ، لا يدري أين يريد حتى وقف على
باب إبراهيم ، فأذن له وألقيت الوسائد فجلسنا عليها وجلس المختار معه على فراشه ،
وقال : هذا كتاب محمد ابن أمير المؤمنين يأمرك أن تنصرنا فإن فعلت ( اغتبطت ، وإن
امتنعت ) 5 فهذا الكتاب حجة عليك وسيغني الله محمدا وأهل بيته عنك ، وكان المختار
قد سلم الكتاب إلى الشعبي فلما تم كلامه ، قال : ادفع 6 الكتاب إليه ، ففض ختمه
وهو كتاب طويل فيه ،
بسم الله الرحمن الرحيم : من محمد المهدي إلى إبراهيم بن الأشتر ، سلام عليك
هامش
1 - يخابوا / خ .
2 - إلى / خ .
3 - في إحدى النسخ : الاستغفار ، وفي الأخرى : الاستنقاذ وما أثبتناه من البحار .
4 - يتعد / خ . ويقد : يقطع .
5 - اغتطبت وان أقنعت / خ .
6 - في البحار : ارفع .