في الدور حوله ، وأراد أن يثب 1 على أهل الكوفة .
فجاء رجل من أصحابه من شبام 2 عظيم الشرف وهو عبد الرحمان بن شريح فلقي
جماعة منهم سعد بن منقذ ، وسعر بن أبي سعر الحنفي ، والأسود الكندي ، وقدامة بن
مالك الجشمي وقد اجتمعوا ، فقالوا له : إن المختار يريد الخروج بنا للاخذ بالثأر وقد
بايعناه ، ولا نعلم أرسله إلينا محمد بن الحنفية أم لا ؟ فانهضوا بنا إليه نخبره بما قدم به
علينا ، " فان رخص " 3 لنا أتبعناه وإن نهانا تركناه ، فخرجوا وجاءوا إلى ابن الحنفية
فسألهم عن الناس فخبروه ، وقالوا : لنا إليك حاجة قال : سر أم علانية ، قلنا : بل سر ،
قال : رويدا إذن ، ثم مكث قليلا وتنحى ودعانا ، فبدأ عبد الرحمان بن شريح بحمد الله
والثناء عليه وقال : أما بعد فإنكم أهل بيت خصكم الله بالفضيلة وشرفكم بالنبوة ،
وعظم حقكم على هذه الأمة ، وقد أصبتم بحسين عليه السلام مصيبة عمت المسلمين ، وقد قدم
المختار يزعم أنه جاء من قبلكم وقد دعانا إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله والطلب
بدماء أهل البيت فبايعناه على ذلك ، فإن أمرتنا باتباعه اتبعناه وإن نهيتنا اجتنبناه .
فلما سمع كلامه وكلام غيره حمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي صلى الله عليه وآله
وقال : أما ما ذكرتم مما خصنا الله فإن الفضل لله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ،
وأما مصيبتنا بالحسين فذلك في الذكر الحكيم ، وأما الطلب بدمائنا . 4
قال جعفر بن نما مصنف هذا الكتاب : فقد رويت عن والدي رحمة الله عليه
أنه قال لهم : قوموا بنا إلى إمامي وإمامكم علي بن الحسين ، فلما دخل ودخلوا عليه
أخبر ( ه ) خبرهم الذي جاءوا لأجله ، قال : يا عم لو أن عبدا زنجيا تعصب لنا أهل
البيت ، لوجب على الناس مؤازرته وقد وليتك هذا الامر فاصنع ما شئت ، فخرجوا ،
وقد سمعوا كلامه وهم يقولون : أذن لنا زين العابدين عليه السلام ومحمد بن الحنفية .
وكان المختار علم بخروجهم إلى محمد بن الحنفية ، وكان يريد النهوض
هامش
1 - في نسختي الأصل : يبث .
2 - شبام : بكسر أوله : جبل عظيم بصنعاء . ( مراصد الاطلاع ج 2 ص 779 ) .
3 - وخص / خ .
4 - هكذا في البحار ونسختي الأصل .