الحسن الحسين عليهما السلام فإذا توسطوه نادى المختار الحسين عليه السلام : يا أبا عبد الله إني
طلبت بثأرك فيقول النبي صلى الله عليه وآله للحسين عليه السلام : أجبه ، فينقض الحسين عليه السلام في
النار كأنه عقاب كاسر ، فيخرج المختار حممة ولو شق عن قلبه لوجد حبهما في قلبه 1 .
توضيح : الحمم بضم الحاء وفتح الميم الرماد والفحم ، وكل ما احترق من
النار ، ( و ) قوله عليه السلام : " حبهما " أي حب الشيخين الملعونين وقيل : حب الحسنين
صلوات الله عليهما ، فيكون تعليلا لاخراجه كما أنه على الأول تعليل لدخوله واحتراقه ،
ويدفعه ما مر من خبر سماعة ( الأول ) وقيل : المراد حب الرئاسة والمال والأول
هو الصواب .
ثم أعلم : إن هذا الخبر كان وجه جمع بين الاخبار المختلفة الواردة في هذا
الباب بأنه وإن لم يكن كاملا في الايمان واليقين ، ولا مأذونا فيما فعله صريحا من أئمة
الدين ، لكن لما جرى على يديه الخيرات الكثيرة ، وشفى بها صدور قوم مؤمنين كانت
عاقبة أمره آيلة إلى النجاة فدخل بذلك تحت قوله سبحانه : " واخرون اعترفوا بذنوبهم
خلطوا عملا صالحا واخر سيئا عسى الله ان يتوب عليهم ان الله غفور رحيم " 2
وأنا في شأنه من المتوقفين ، وإن كان الأشهر بين أصحابنا أنه من المشكورين ( والله
يعلم ) 3 .
2 - باب بعض أحوال المختار
الاخبار : الصحابة والتابعين
1 - بصائر الدرجات : أيوب نوح ، عن صفوان بن يحيى ، عن شعيب
قال : حدث [ ني ] أبو جعفر أن علي بن دراج حدثه أن المختار استعمله على بعض عمله ،
وإن المختار أخذه فحبسه وطلب منه مالا حتى إذا كان يوما من الأيام دعاه هو
وبشر بن غالب فهددهما بالقتل ، فقال له بشر بن غالب وكان رجلا متنكرا : والله ما
هامش
1 - ص 466 ح 173 والبحار : 45 / 345 ح 16 .
2 - التوبة : 102 .
3 - البحار : 45 / 339 / بيان .