4 - باب فيما ورد في أيام المحرم ويوم عاشوراء وآداب المآتم والبكاء
الاخبار : الأئمة : الرضا عليهم السلام
1 - أمالي الصدوق : ابن مسرور ، عن ابن عامر ، عن عمه ، عن إبراهيم بن
أبي محمود قال : قال الرضا عليه السلام : إن المحرم شهر كان أهل الجاهلية يحرمون فيه
القتال ، فاستحلت فيه دماؤنا ، وهتكت فيه حرمتنا ، وسبي فيه ذرارينا ونساؤنا ،
وأضرمت النيران في مضاربنا ، وانتهب ما فيها من ثقلنا ، ولم ترع لرسول الله صلى الله عليه وآله حرمة
في أمرنا ، إن يوم الحسين عليه السلام أقرح جفوننا ، وأسبل دموعنا ، وأذل عزيزنا بأرض
كرب وبلاء ، أورثتنا الكرب والبلاء 1 إلى يوم الانقضاء فعلى مثل الحسين فليبك
الباكون فإن البكاء عليه يحط الذنوب العظام .
ثم قال عليه السلام : كان أبي إذا دخل شهر المحرم لا يرى ضاحكا ، وكانت الكآبة
تغلب عليه حتى يمضي منه عشرة أيام ، فإذا كان يوم العاشر كان ذلك اليوم يوم
مصيبته وحزنه وبكائه ، ويقول : هو اليوم الذي قتل فيه الحسين عليه السلام 2 .
2 - عيون أخبار الرضا وأمالي الصدوق : ماجيلويه ، عن علي ، عن أبيه ،
عن الريان بن شبيب قال : دخلت على الرضا عليه السلام في أول يوم من المحرم ، فقال لي :
يا ابن شبيب أصائم أنت ؟ فقلت : لا ، فقال : إن هذا اليوم هو اليوم الذي دعا فيه زكريا
ربه عز وجل ، فقال : " رب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء " 3
فاستجاب الله له وأمر الملائكة فنادت زكريا وهو قائم يصلي في المحراب أن الله
يبشرك بيحيى ، فمن صام هذا اليوم ثم دعا الله عز وجل استجاب الله له كما استجاب
لزكريا عليه السلام .
ثم قال : يا ابن شبيب إن المحرم هو الشهر الذي كان أهل الجاهلية فيما مضى
يحرمون فيه الظلم والقتال لحرمته ، فما عرفت هذه الأمة حرمة شهرها ، ولا حرمة نبيها
هامش
1 - في المصدر : وأورثتنا ( يا ارض كرب وبلاء أورثتنا ) الكرب البلاء .
2 - ص 111 ح 2 والبحار : 44 / 283 ح 17 .
3 - آل عمران : 38 .