والخدم حتى جفت دموعهن وذهبت ، فبينا هي كذلك إذ رأت جارية من جواريها
تبكي ودموعها تسيل ، فدعتها ، فقالت لها : مالك أنت من بيننا تسيل دموعك ؟ قالت :
إني لما أصابني الجهد شربت شربة سويق ، قال [ أبو عبد الله ] : فأمرت [ زوجته ]
بالطعام والأسوقة فأكلت وشربت وأطعمت وسقت وقالت : إنما نريد بذلك أن نتقوى
على البكاء على الحسين عليه السلام .
قال : واهدي إلى الكلبية جؤنا لتستعين بها على مأتم الحسين عليه السلام ، فلما
رأت الجؤن قالت : ما هذه ؟ قالوا : هدية أهداها فلان لتستعيني بها على مأتم الحسين
عليه السلام ، فقالت : لسنا في عرس فما نصنع بها ؟ ثم أمرت بهن فأخرجن من الدار ، فلما
أخرجن من الدار لم يحس لها حس كأنما طرن بين السماء والأرض ، ولم ير لهن بعد
خروجهن من الدار أثر . 1
توضيح : " الجوني " بالضم ضرب من القطا سود البطون والأجنحة ، ذكره
الجوهري وكأن الجون بالضم أو كصرد جمعه وإن لم يذكره اللغويون ، وقوله :
" وأهدى " أي رجل والظاهر أهدي على بناء المجهول ، ورفع جون ، ولعل فقدهن على
سبيل الاعجاز ذهب بهن إلى الجنة ، ويحتمل أن يكون الآتي بهن من الملائكة أيضا .
4 - كامل الزيارات : أبي وعلي بن الحسين ، عن علي بن إبراهيم ، عن
أبيه ، عن النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : اتخذوا الحمام الراعبية
في بيوتكم فإنها تلعن قتلة الحسين عليه السلام 2 .
5 - ومنه : أبي وأخي وعلي بن الحسين ومحمد بن الحسن جميعا ، عن أحمد
ابن إدريس ، عن الجاموراني ، عن ابن البطائني ، عن صندل ، عن داود بن فرقد قال :
كنت جالسا في بيت أبي عبد الله عليه السلام فنظرت إلى الحمام الراعبي يقرقر طويلا فنظر
إلي أبو عبد الله عليه السلام طويلا ، فقال : يا داود [ أ ] تدري ما يقول هذا الطير ؟ قلت :
لا والله جعلت فداك ، قال : تدعو على قتلة الحسين صلوات الله عليه ، فاتخذوه في
منازلكم .
هامش
1 - 1 / 466 ح 9 والبحار : 45 / 170 ح 18 .
2 - ص 98 ح 1 والبحار : 45 / 213 ح 32 .