حدث عبد الملك بن مروان : لما اتي يزيد لعنه الله برأس الحسين قال : لو كان
بينك وبين ابن مرجانة قرابة لأعطاك ما سألت ، ثم أنشد يزيد لعنه الله :
نفلق هاما من رجال أعزة * علينا وهم كانوا أعق وأظلما
قال علي بن الحسين عليهما السلام : " ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في
أنفسكم الا في كتاب من قبل ان نبراها ان ذلك على الله يسير " 1 .
ثم قالوا : وأما زينب فإنها لما رأته أهوت إلى جيبها فشقته ، ثم نادت بصوت
حزين تفزع القلوب : يا حسيناه ! يا حبيب رسول الله ! يا بن مكة ومنى ! يا بن فاطمة
الزهراء سيدة النساء ! يا بن بنت المصطفى ! قال : فأبكت والله كل من كان في المجلس ،
ويزيد لعنه الله ساكت .
ثم جعلت امرأة من بني هاشم في دار يزيد تندب على الحسين عليه السلام وتنادي :
وا حبيباه ! يا سيد أهل بيتاه ! يا بن محمداه ! يا ربيع الأرامل واليتامى ! يا قتيل أولاد
الأدعياء ! قال : فأبكت كل من سمعها .
ثم دعا يزيد لعنه الله بقضيب خيزران فجعل ينكت به ثنايا الحسين عليه السلام ،
فأقبل [ عليه ] أبو برزة الأسلمي ، وقال : ويحك يا يزيد أتنكت بقضيبك ثغر الحسين بن
فاطمة ؟ أشهد لقد رأيت النبي يرشف ثناياه وثنايا أخيه الحسن ويقول : أنتما سيدا
شباب أهل الجنة ، فقتل الله قاتلكما [ ولعنه ] وأعد له جهنم وساءت مصيرا ، قال :
فغضب يزيد وأمر بإخراجه فأخرج سحبا ، قال : وجعل يزيد يتمثل بأبيات ابن
الزبعرى :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلوا واستهلوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل
أقول : وزاد محمد بن أبي طالب :
لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل
وفي المناقب : " لست من عتبة إن لم أنتقم " 2
قال السيد وغيره : فقامت زينب بنت علي بن أبي طالب عليه السلام فقالت :
هامش
1 - الحديد : 22 .
2 - مثير الأحزان ص 98 - 101 والبحار : 45 / 132 .