السماء لا تمطر دما والأرض لا تنخسف بأهلها ؟ قلت : ولم ذاك ؟ قالوا : هذا رأس
الحسين عليه السلام عترة محمد صلى الله عليه وآله يهدى من أرض العراق فقلت : وا عجباه ، يهدى رأس
الحسين عليه السلام والناس يفرحون ؟ قلت : من أي باب يدخل ؟ فأشاروا إلى باب يقال
له باب الساعات .
قال : فبينا أنا كذلك حتى رأيت الرايات يتلو بعضها بعضا ، فإذا نحن بفارس
بيده لواء منزوع السنان ، عليه رأس من أشبه الناس وجها برسول الله صلى الله عليه وآله ، فإذا أنا
من ورائه رأيت نسوة على جمال بغير وطاء ، فدنوت من أولاهم ، فقلت : يا جارية ، من
أنت ؟ فقالت : أنا سكينة بنت الحسين عليه السلام ، فقلت لها : ألك حاجة إلي ؟ فأنا سهل
ابن سعد ممن رأى جدك وسمعت حديثه ، قالت : يا سهل 1 قل لصاحب هذا الرأس أن
يقدم الرأس أمامنا حتى يشتغل الناس بالنظر إليه ولا ينظروا إلى حرم رسول الله
صلى الله عليه وآله .
قال سهل : فدنوت من صاحب الرأس فقلت له : هل لك أن تقضي حاجتي
وتأخذ مني أربعمائة دينار ؟ قال : ما هي ؟ قلت : تقدم الرأس أمام الحرم ، ففعل ذلك ،
فدفعت إليه ما وعدته .
ووضع الرأس في حقة ، ودخلوا على يزيد فدخلت معهم ، وكان يزيد جالسا
على السرير وعلى رأسه تاج مكلل بالدر والياقوت ، وحوله كثير من مشايخ قريش ، فلما
دخل صاحب الرأس وهو يقول :
أوقر ركابي فضة وذهبا * أنا قتلت السيد المحجبا
قتلت خير الناس اما وأبا * وخيرهم إذ ينسبون النسبا
قال : لو علمت أنه خير الناس ( اما وأبا ) لم قتلته ؟ قال : رجوت الجائزة منك ،
فأمر بضرب عنقه ، فجز رأسه ، ووضع رأس الحسين عليه السلام على طبق من ذهب وهو يقول :
كيف رأيت يا حسين 2 ؟
هامش
1 - في البحار : يا سعد .
2 - البحار : 45 / 127 ، وذكره الخوارزمي في مقتل الحسين ج 2 ص 60 .