بيدها القميص المضمخ وإذا قامت يقمن معها وإذا جلست يجلسن معها هي جدتك
فاطمة الزهراء عليها السلام .
فدنوت منها وقلت لها : يا جدتاه قتل والله أبي وأوتمت على صغر سني ،
فضمتني إلى صدرها وبكت ( بكاء ) شديدا ، وبكين النسوة كلهن وقلن لها : يا فاطمة
يحكم الله بينك وبين يزيد يوم فصل القضاء . ثم إن يزيد تركها ولم يعبأ بقولها .
قال : ونقل عن هند زوجة يزيد قالت : كنت أخذت مضجعي فرأيت بابا من
السماء وقد فتحت ، والملائكة ينزلون كتائب كتائب إلى رأس الحسين عليه السلام ، وهم
يقولون : السلام عليك يا أبا عبد الله ، السلام عليك يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله ، فبينما أنا
كذلك إذ نظرت إلى سحابة قد نزلت من السماء ، وفيها رجال كثيرون ، وفيهم رجل
دري اللون ، قمري الوجه ، فأقبل يسعى حتى انكب على ثنايا الحسين عليه السلام يقبلها
وهو يقول : ولدي قتلوك أتراهم ما عرفوك ، ومن شرب الماء منعوك ، يا ولدي أنا
جدك رسول الله ، وهذا أبوك علي المرتضى ، وهذا أخوك الحسن ، وهذا عمك جعفر ،
وهذا عقيل ، وهذان حمرة والعباس ، ثم جعل يعدد أهل بيت واحدا بعد واحد .
قالت هند : فانتبهت من نومي فزعة مرعوبة ، وإذا بنور قد انتشر على رأس
الحسين عليه السلام فجعلت أطلب يزيد ، وهو قد دخل إلى بيت مظلم وقد دار وجهه إلى
الحائط وهو يقول : مالي وللحسين ؟ وقد وقعت عليه الهمومات ، فقصصت عليه المنام
وهو منكس الرأس .
قال : فلما أصبح استدعى بحرم رسول الله صلى الله عليه وآله فقال لهن : أيما أحب إليكن :
المقام عندي أو الرجوع إلى المدينة ولكم الجائزة السنية ؟ قالوا : نحب أولا أن ننوح على
الحسين عليه السلام ، قال : افعلوا ما بدا لكم ، ثم أخليت لهن الحجر والبيوت في دمشق ، ولم
تبق هاشمية ولا قرشية إلا ولبست السواد على الحسين عليه السلام ، وندبوه على ما نقل
سبعة أيام .
فلما كان اليوم الثامن دعاهن يزيد وعرض عليهن المقام ، فأبين وأرادوا
الرجوع إلى المدينة ، فأحضر لهم المحامل وزينها ، وأمر بالأنطاع الإبريسم ، وصب عليها
الأموال ، وقال : يا أم كلثوم خذوا هذه الأموال عوض ما أصابكم ، فقالت أم كلثوم : يا
العوالم ، الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 422
مساهمون: الشيخ عبد الله البحراني
ص٤٢٢