صارخ : أبشر أيها الأمير فهذا شمر قد قتل الحسين ، قال : فخرجت بين الصفين فوقفت
عليه وإنه ليجود بنفسه ، فوالله ما رأيت قط قتيلا مضمخا 1 بدمه أحسن منه ولا أنور
وجها ، ولقد شغلني نور وجهه وجمال هيبته 2 عن الفكر في قتله ، فاستسقى في تلك الحالة
ماء ، فسمعت رجلا يقول : [ والله ] لا تذوق الماء حتى ترد الحامية ، فتشرب من حميمها ،
فسمعته يقول : أنا أرد الحامية فأشرب من حميمها 3 ؟ بل أرد على جدي رسول الله صلى الله عليه وآله
وأسكن معه في داره في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، وأشرب من ماء غير آسن ،
وأشكو إليه ما ارتكبتم مني وفعلتم بي ، قال : فغضبوا بأجمعهم حتى كأن الله لم يجعل في
قلب أحد منهم من الرحمة شيئا ، فاجتزوا 4 رأسه وإنه ليكلمهم ، فتعجبت من قلة رحمتهم
وقلت : والله لا أجامعكم على أمر أبدا .
قال : ثم أقبلوا على سلب الحسين عليه السلام فأخذ قميصه إسحاق بن حوية
الحضرمي فلبسه فصار أبرص وامتعط 5 شعره .
وروي أنه وجد في قميصه مائة وبضع عشرة ما بين رمية وطعنة 6 وضربة .
وقال الصادق عليه السلام : وجد بالحسين عليه السلام ثلاث وثلاثون طعنة وأربع
وثلاثون ضربة ، وأخذ سراويله بحر بن كعب التميمي 7 ، وروي أنه صار زمنا مقعدا من
رجليه وأخذ عمامته أخنس بن مرثد بن علقمة الحضرمي ، وقيل : جابر بن يزيد
الأودي فاعتم بها فصار معتوها ، وفي غير رواية السيد : فصار مجذوما ، وأخذ درعه مالك
ابن بشير الكندي فصار معتوها .
فقال السيد : وأخذ نعليه 8 الأسود بن خالد ، وأخذ خاتمه بجدل بن سليم
هامش
1 - في المصدر : مضرجا .
2 - في المصدر وإحدى نسختي الأصل : هيئته .
3 - في المصدر : يا ويلك أنا لا أرد الحامية ولا أشرب من حميمها .
4 - في المصدر : فاحتزوا .
5 - يقال : امعط شعره وتمعط ، إذا تناثر . " النهاية ج 4 ص 343 " .
6 - في المصدر : وطعنة سهم .
7 - في الأصل والبحار : أبجر بن كعب التميمي ، وقد تقدم الكلام عنه .
8 - في المصدر : نعله .