الحسن قال : كنا مع الحسين عليه السلام بنهر كربلا ، ونظر إلى شمر بن ذي الجوشن وكان
أبرص ، فقال : الله أكبر الله أكبر ، صدق الله ورسوله ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كأني
أنظر إلى كلب أبقع يلغ في دم أهل بيتي .
ثم قال : فغضب عمر بن سعد لعنه الله ثم قال لرجل عن يمينه : انزل ويحك
إلى الحسين عليه السلام فأرحه ، فنزل إليه خولي بن يزيد الأصبحي لعنه الله فاجتز رأسه .
وقيل : بل جاء إليه شمر لعنه الله وسنان بن أنس والحسين عليه السلام بآخر رمق
يلوك لسانه من العطش ، ويطلب الماء ، فرفسه شمر لعنه الله برجله ، وقال : يا بن أبي
تراب ألست تزعم أن أباك على حوض النبي صلى الله عليه وآله يسقي من أحبه ؟ فاصبر حتى تأخذ
الماء من يده ، ثم قال لسنان : اجتز رأسه قفاء ، فقال سنان : والله لا أفعل فيكون جده
محمد خصمي .
فغضب شمر لعنه الله وجلس على صدر الحسين عليه السلام وقبض لحيته وهم
بقتله ، فضحك الحسين عليه السلام فقال له : أتقتلني ولا تعلم من أنا ؟ فقال : أعرفك حق
المعرفة ، أمك فاطمة الزهراء ، وأبوك علي المرتضى ، وجدك محمد المصطفى ، وخصمك
العلي الاعلى ، أقتلك ولا أبالي ، فضربه بسيفه اثنتا عشرة ضربة ، ثم جز رأسه صلوات
الله وسلامه عليه ، ولعن الله قاتله ومقاتله والسائرين إليه بجموعهم 1 .
وقال ابن شهرآشوب : روى أبو مخنف ، عن الجلودي أنه كان صرع الحسين
عليه السلام فجعل فرسه يحامي عنه ، ويثب على الفارس فيخبطه عن سرجه ، ويدوسه ،
حتى قتل الفرس أربعين رجلا ، ثم تمرغ في دم الحسين عليه السلام وقصد نحو الخيمة وله
صهيل عال ويضرب بيديه الأرض 2 .
وقال السيد رضي الله عنه : فلما قتل صلوات الله عليه ارتفعت في السماء في
ذلك الوقت غبرة شديدة سوداء مظلمة ، فيها ريح حمراء ، لا ترى فيها عين ولا أثر ، حتى
ظن القوم أن العذاب قد جاءهم ، فلبثوا كذلك ساعة ثم انجلت عنهم .
وروى هلال بن نافع قال : إني لواقف 3 مع أصحاب عمر بن سعد إذ صرخ
هامش
1 - البحار : 45 / 55 .
2 - المناقب : 3 / 215 والبحار : 45 / 56 .
3 - في المصدر : كنت واقفا .