الجابريان - بطن من همدان يقال لهم : بنو جابر - أمام الحسين عليه السلام ثم التقيا فقالا :
السلام عليك يا أبا عبد الله يا بن رسول الله ، فقال : وعليكما السلام ، ثم قاتلا حتى قتلا .
ثم قال محمد بن أبي طالب وغيره : وكان يأتي الحسين الرجل بعد
الرجل فيقول : السلام عليك يا بن رسول الله ، فيجيبه الحسين عليه السلام ويقول :
وعليك السلام ونحن خلفك ، ثم يقرأ " فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر " 1
حتى قتلوا عن آخرهم رضوان الله عليهم ولم يبق مع الحسين عليه السلام إلا أهل بيته .
وهكذا يكون المؤمن يؤثر دينه على دنياه ، وموته على حياته في سبيل الله ، [ و ]
ينصر الحق وإن قتل ، قال سبحانه : " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل
احياء عند ربهم يرزقون " 2 .
ولما وقف رسول الله صلى الله عليه وآله على شهداء أحد وفيهم حمزة رضي الله عنه
وقال : أنا أشهد على هؤلاء القوم زملوهم 3 بدمائهم فإنهم يحشرون يوم القيامة وأوداجهم
تشخب دما فاللون لون الدم والريح ريح المسك .
ولما قتل أصحاب الحسين عليه السلام ولم يبق إلا أهل بيته ، وهم ولد علي ،
وولد جعفر ، وولد عقيل ، وولد الحسن ، وولده عليه السلام اجتمعوا يودع بعضهم بعضا ،
وعزموا على الحرب ، فأول من برز من أهل بيته عبد الله بن مسلم بن عقيل بن أبي
طالب 4 عليه السلام وهو يرتجز ويقول :
اليوم ألقى مسلما وهو أبي * وفتية بادوا على دين النبي
ليسوا بقوم عرفوا بالكذب * لكن خيار وكرام النسب
من هاشم السادات أهل الحسب
هامش
1 - الأحزاب : 23 .
2 - آل عمران : 169 .
3 - أي لفوهم .
4 - هكذا في الأصل والبحار ، وهو موافق لما روي في أمالي الصدوق ص 137 وروضة الواعظين ص
225 ومناقب ابن شهرآشوب ج 3 ص 254 ومقتل الحسين للخوارزمي ج 2 ص 26 ، لكن المشهور أن
أول من برز واستشهد من أهل بيته عليه السلام هو ابنه علي الأكبر ، على ما روي في إرشاد المفيد ص 267
وإعلام الورى ص 246 واللهوف ص 47 وتاريخ الطبري ج 4 ص 340 والكامل في التاريخ ج 4 ص 74
وأنساب الأشراف ج 3 ص 200 ومقاتل الطالبيين ص 52 .