أبشر هديت الرشد تلقى أحمدا * في جنة الفردوس تعلو صعدا
فقلت : من هذا ؟ فقالوا : أبو عمرو النهشلي ، وقيل : الخثعمي ، فاعترضه عامر
ابن نهشل أحد بني اللات من ثعلبة فقتله واجتز رأسه ، وكان أبو عمرو هذا متهجدا 1
كثير الصلاة .
وخرج يزيد بن مهاجر فقتل خمسة من أصحاب عمر بالنشاب ، وصار مع
الحسين عليه السلام وهو يقول :
أنا يزيد وأبي المهاجر * كأنني ليث بغيل خادر 2
يا رب إني للحسين ناصر * ولابن سعد تارك وهاجر 3
وكان يكنى أبا الشعثاء من بني بهدلة من كندة .
قال : وجاء رجل فقال أين الحسين ؟ فقال : ها أنا ذا ، قال : أبشر بالنار تردها
الساعة ، قال : ابشر برب رحيم ، وشفيع مطاع ، من أنت ؟ قال : أنا محمد بن الأشعث ،
قال : اللهم إن كان عبدك كاذبا فخذه إلى النار ، واجعله اليوم آية لأصحابه . فما هو إلا
أن ثنى عنان فرسه فرمى به وثبتت رجله في الركاب فضربه حتى قطعه ووقعت
مذاكيره في الأرض ، فوالله لقد عجبت من سرعة دعائه .
ثم جاء آخر فقال : أين الحسين ؟ فقال : ها أنا ذا قال : أبشر بالنار ، قال : ابشر
برب رحيم ، وشفيع مطاع ، من أنت ؟ قال : أنا شمر بن بذي الجوشن ، قال الحسين
عليه السلام : الله أكبر ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله : رأيت كأن كلبا أبقع يلغ في 4 دماء أهل
بيتي ، وقال الحسين عليه السلام : رأيت كأن كلابا تنهشني وكأن فيها كلبا أبقع كان
أشدهم علي وهو أنت وكان أبرص . 5
ونقلت من الترمذي : قيل للصادق عليه السلام : كم تتأخر الرؤيا ؟ فذكر منام
رسول الله صلى الله عليه وآله فكان التأويل بعد ستين سنة .
وتقدم سيف بن أبي الحارث بن سريع ومالك بن عبد الله بن سريع
هامش
1 - مجتهدا / خ . 2 الغيل : موضع الأسد ، والخادر : الكامن .
3 - مهاجر / خ .
4 - من / خ .
5 - مثير الأحزان ص 57 و 61 و 64 .