لقد كان ذا عارا علي وسبة * يعير بها الأبناء عند المعاشر
فياليت إني كنت في الرحم حيضة * ويوم حسين كنت ضمن المقابر
فيا سوأتا ماذا أقول لخالقي * وما حجتي يوم الحساب القماطر
ثم برز من بعده وهب بن عبد الله بن حباب الكلبي وقد كانت معه يومئذ ،
فقالت : قم يا بني فانصر ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : أفعل يا أماه ولا اقصر ،
فبرز وهو يقول :
إن تنكروني فأنا ابن الكلب * سوف تروني وترون ضربي
وحملتي وصولتي في الحرب * أدرك ثأري بعد ثأر صحبي
وأدفع الكرب أمام الكرب * ليس جهادي في الوغى باللعب
ثم حمل فلم يزل يقاتل حتى قتل منهم جماعة فرجع إلى أمه وامرأته فوقف عليهما
فقال : يا أماه أرضيت ؟ فقالت : ما رضيت أو تقتل بين يدي الحسين عليه السلام فقالت
امرأته : لا تفجعني في نفسك ! فقالت أمه : يا بني لا تقبل قولها وارجع فقاتل بين يدي
ابن رسول الله صلى الله عليه وآله فيكون غدا في القيامة شفيعا لك بين يدي الله ، فرجع قائلا :
إني زعيم لك أم وهب * بالطعن فيهم تارة والضرب
ضرب غلام مؤمن بالرب * حتى يذيق القوم مر الحرب
إني امرؤ ذو مرة وعصب 1 * ولست بالخوار عند النكب
حسبي إلهي من عليم حسبي
فلم يزل يقاتل حتى قتل تسعة عشر فارسا واثني عشر راجلا ، ثم قطعت يداه
فأخذت امرأته 2 عمودا وأقبلت نحوه وهي تقول : فداك أبي وأمي قاتل دون الطيبين
حرم رسول الله صلى الله عليه وآله فأقبل كي يردها إلى النساء فأخذت بجانب ثوبه ، وقالت : لن
أعود أو أموت معك .
فقال الحسين عليه السلام : جزيتم من أهل بيتي خيرا ارجعي إلى النساء رحمك الله ،
فانصرفت وجعل يقاتل حتى قتل رضوان الله عليه ، قال : فذهبت امرأته تمسح الدم
هامش
1 - في الأصل : وغضب .
2 - أمه / خ .