أخذه من يدي عبد الله بن يقطر فإذا فيه : للحسين بن علي أما بعد فإني أخبرك أنه قد
بايعك من أهل الكوفة كذا فإذا أتاك كتابي هذا فالعجل العجل فإن الناس كلهم
معك ، وليس لهم في يزيد رأي ولا هوى ، فأمر ابن زياد بقتله 1 .
وقال ابن نما : فلما خرج ابن زياد دخل مسلم والسيف في كفه ، قال له
شريك : ما منعك من الامر ؟ قال مسلم : هممت بالخروج فتعلقت بي امرأة وقالت :
نشدتك الله إن قتلت ابن زياد في دارنا وبكت في وجهي ، فرميت السيف وجلست ،
قال هانئ : يا ويلها قتلتني وقتلت نفسها ، والذي فررت منه وقعت فيه . 2
وقال أبو الفرج في المقاتل : قال هانئ لمسلم : إني لا أحب أن يقتل في
داري . قال : فلما خرج مسلم ، قال له شريك : ما منعك من قتله ؟ قال : خصلتان ، أما
أحدهما فكراهية هانئ أن يقتل في داره ، وأما الأخرى فحديث حدثنيه الناس ، عن
النبي صلى الله عليه وآله : أن الايمان قيد الفتك ، فلا يفتك مؤمن ، فقال له هانئ : أما والله لو قتلته
لقتلت فاسقا فاجرا كافرا 3 .
ثم قال المفيد ( ره ) : وخاف هانئ بن عروة عبيد الله على نفسه فانقطع عن
حضور مجلسه وتمارض ، فقال ابن زياد لجلسائه : مالي لا أرى هانئا ؟ فقالوا : هو شاك ،
فقال : لو علمت بمرضه لعدته ، ودعا محمد بن الأشعث ، وأسماء بن خارجة ، وعمرو بن
الحجاج الزبيدي ، وكانت رويحة بنت عمرو تحت هانئ بن عروة ، وهي أم يحيى بن
هانية ، فقال لهم : ما يمنع هانئ بن عروة من إتياننا ؟ فقالوا : ما ندري وقد قيل : إنه
يشتكي ، قال : قد بلغني أنه قد برئ ، وهو يجلس على باب داره ، فالقوه ومروه أن
لا يدع ما عليه من حقنا ، فاني لا أحب أن يفسد عندي مثله من أشراف العرب .
فأتوه حتى وقفوا عليه عشية ، وهو جالس على بابه وقالوا له : ما يمنعك من لقاء
الأمير ؟ فإنه قد ذكرك وقال : لو أعلم أنه شاك لعدته .
فقال لهم : الشكوى تمنعني ، فقالوا : قد بلغه أنك تجلس كل عشية على بابك 4
هامش
1 - مناقب ابن شهرآشوب : 3 / 242 باختصار ، والبحار : 44 / 343 .
2 - مثير الأحزان ص 31 والبحار : 44 / 343 .
3 - مقاتل الطالبيين ص 65 والبحار : 44 / 344 .
4 - في المصدر والبحار : باب دارك .