شئت أخذت [ ب ] بيعتي له قبل لقائه .
فقال له ابن عوسجة : أحمد الله على لقائك [ إياي ] ، فقد سرني ذلك لتنال
الذي تحب ، ولينصرن الله بك أهل بيت نبيه عليه وعليهم السلام ، ولقد ساءني معرفة
الناس إياي بهذا الامر قبل أن يتم مخافة هذا الطاغية وسطوته ، [ ف ] قال له معقل :
لا يكون إلا خيرا خذ البيعة علي ، فأخذ بيعته وأخذ عليه المواثيق المغلظة ليناصحن
وليكتمن ، فأعطاه من ذلك ما رضي به ، ثم قال له : اختلف إلي أياما في 1 منزلي فاني
طالب لك الاذن على صاحبك ، وأخذ يختلف مع الناس فطلب له الاذن ، فأذن له ،
فأخذ مسلم بن عقيل بيعته وأمر أبا ثمامة الصائدي بقبض المال منه ، وهو الذي كان
يقبض أموالهم وما يعين به بعضهم بعضا ، ويشتري لهم به السلاح ، وكان بصيرا
وفارسا من فرسان العرب ووجوه الشيعة ، وأقبل ذلك الرجل يختلف إليهم فهو أول داخل
وآخر خارج ، حتى فهم ما احتاج إليه ابن زياد [ من أمرهم ] فكان يخبره [ به ] وقتا
فوقتا 2 .
وقال ابن شهرآشوب : لما دخل مسلم الكوفة سكن 3 في دار سالم بن المسيب
فبايعه اثنا عشر ألف رجل ، فلما دخل ابن زياد انتقل من دار سالم إلى دار هانئ في
جوف الليل ، ودخل في أمانه ، وكان يبايعه الناس حتى بايعه خمسة وعشرون ألف
رجل ، فعزم على الخروج ، فقال هانئ : لا تعجل وكان شريك بن الأعور الهمداني
جاء من البصرة مع عبيد الله بن زياد ، فمرض فنزل ( في ) دار هانئ أياما ، ثم قال
لمسلم : إن عبيد الله يعودني وإني مطاوله الحديث ، فأخرج إليه بسيفك فاقتله وعلامتك
أن أقول : أسقوني ماء ، ونهاه هانئ عن ذلك ، فلما دخل عبيد الله على شريك وسأله
عن وجعه وطال سؤاله ورأي أن أحدا لا يخرج فخشي أن يفوته فأخذ يقول :
ما الانتظار بسلمى 4 أن تحييها * " كأس المنية بالتعجيل اسقوها "
فتوهم ابن زياد وخرج ، فلما دخل القصر أتاه مالك بن يربوع التميمي بكتاب
هامش
1 - في المصدر : إلى .
2 - إرشاد المفيد ص 227 والبحار : 44 / 340 .
3 - في الأصل : دخل .
4 - في الأصل والمصدر : لسلمى .