إسماعيل عليه السلام لم يوجد نبينا وكذا سائر الأئمة صلوات الله عليهم وسائر الأنبياء من ولد
إسماعيل ، فإذا عوض من ذبح إسماعيل عليه السلام بذبح واحد من أسباطه وأولاده وهو
الحسين صلوات الله عليه فكأنه عوض عن ذبح الكل وعدم وجودهم بالكلية بذبح واحد
من الاجزاء بخصوصه ، ولا شك في أن مرتبة كل السلسلة أعظم وأجل من مرتبة الجزء
بخصوصه .
وقيل : ليس في الخبر أنه فدى إسماعيل بالحسين عليه السلام بل فيه أنه فدى جزع
إبراهيم على إسماعيل بجزعه على الحسين عليه السلام ، وظاهر أن الفداء على هذا ليس على معناه
بل المراد التعويض ، ولما كان أسفه على ما فات منه من ثواب الجزع على ابنه ، عوض [ - ه ]
الله بما هو أجل وأشرف وأكثر ثوابا وهو الجزع على الحسين عليه السلام .
والحاصل أن شهادة الحسين عليه السلام كان أمرا مقررا ولم يكن لرفع قتل إسماعيل
حتى يرد الاشكال ، وعلى ما ذكرنا فالآية تحتمل وجهين : الأول : أن يقدر مضاف أي
فديناه " بجزع مذبوح عظيم الشأن " والثاني : أن يكون الباء سببية أي " فديناه بسبب
مذبوح عظيم بأن جزع عليه " وعلى التقديرين لابد من تقدير مضاف أو تجوز في الاسناد في
قوله " فديناه " ، والله يعلم .
5 - باب إخبار الله تعالى زكريا عليه السلام بشهادته
الاخبار : الأئمة : صاحب الامر صلوات الله عليه
1 - الاحتجاج : سعد بن عبد الله ، قال : سألت القائم عليه السلام عن تأويل
" كهيعص " 1 ، قال : هذه الحروف من أنباء الغيب اطلع الله عليها عبده زكريا ، ثم قصها
على محمد صلى الله عليه وآله وذلك أن زكريا سأل الله ربه أن يعلمه أسماء الخمسة فأهبط عليه
جبرئيل عليه السلام فعلمه إياها ، فكان زكريا إذا ذكر محمدا وعليا وفاطمة والحسن عليهم السلام
سري عنه همه ، وانجلى كربه ، وإذا ذكر اسم الحسين عليه السلام خنقته العبرة ، ووقعت
عليه البهرة ، فقال عليه السلام ذات يوم : إلهي ما بالي إذا ذكرت أربعة منهم تسليت بأسمائهم
هامش
1 - مريم : 1 .