موقف الطباطبائي في مسألة ترتيب السور القرآنية
إنّ ترتيب السور إنّما هو من الصحابة في الجمع الأوّل والثاني .
ومن الدليل عليه ما تقدّم في الروايات من وضع عثمان الأنفال وبراءة بين الأعراف ويونس وقد كانتا في الجمع الأوّل متأخّرتين .
ومن الدليل عليه ما ورد من مغايرة ترتيب مصاحف سائر الصحابة للجمع الأوّل والثاني كليهما كما روي أنّ مصحف عليّ عليه السلام كان مرتّباً على ترتيب النزول ، فكان أوّله : اقرأ ثمّ المدّثر ثمّ نون ثمّ المزّمل ثمّ تبّت ثمّ التكوير وهكذا ، إلى آخر المكيّ والمدني ، نقله في الإتقان عن ابن فارس « 1 » . وفي تاريخ اليعقوبي ترتيب آخر لمصحفه عليه السلام .
ونُقل عن ابن أشتة في المصاحف بإسناده عن أبي جعفر الكوفي ترتيب مصحف أُبي وهو يُغاير المصحف الدائر مغايرة شديدة ، وكذا عنه فيه بإسناده عن جرير بن عبد الحميد ترتيب مصحف عبد الله بن مسعود أخذاً من الطوال ثمّ المئين ثمّ المثاني ثمّ المفصّل ، وهو أيضاً مغاير للمصحف الدائر « 2 » .
وقد ذهب كثير منهم إلى أنّ ترتيب السور توقيفيّ وأنّ النبيّ
هامش
( 1 ) الإتقان في علوم القرآن : ج 1 ص 220 .
( 2 ) المصدر نفسه : ج 1 ص 226 . .