الإنسان ، والآخر استعداد الإنسان ، وهكذا . . . وكلّ واحدٍ من هذه الاستعدادات يتطلّب حاملًا أيضاً ، بينما نجد بالضرورة أنّه ليس هناك استعداداتٌ غير متناهيةٍ لكلّ موجود ، نظير الإنسان والشجرة وغيرها .
لقد وضع شيخ الإشراق قاعدةً كلّيّةً لتحديد اعتباريّة نظائر هذه الأمور ، فقال : « كلّ شيءٍ يلزم من وجوده تكرار وجوده ، فهو أمرٌ اعتباريّ » .
يذهب شيخ الإشراق إلى أنّ « الوحدة » أمرٌ اعتباريّ . أي : إنّ الأشياء التي تتّصف بالوحدة موجودةٌ حقيقة ، لكنّ الوحدة ذاتها أمرٌ اعتباريٌّ وانتزاعيّ ؛ إذ لو كانت الوحدة موجودةً يلزم أن تكون واحدةً أو كثيرة ؛ لاستحالة أن لا يكون الشيء واحداً ولا يكون كثيراً . فإذا كانت واحدة ، أي متّصفة بالوحدة ، فوحدة هذه الوحدة يجب أن تكون موجودة ، فنحصل على وحدتين : وحدة الشيء ووحدة وحدته . ثمّ ننقل الكلام إلى وحدة هذا الشيء ، وهكذا إلى مالانهاية .
أمّا إذا فرضنا الوحدة كثيرة فسوف يتعقّد الإشكال ؛ لما يلي :
أوّلًا : أنّ هذا الفرض خلاف البديهيّة .
ثانياً : أنّ كلّ كثيرٍ يتألّف من مجموعة آحاد ، فوجود الوحدة يستلزم وجود مجموعةٍ من الآحاد ، وحيث إنّ كلّ واحد من هذه الآحاد يستلزم وجود مجموعةٍ من آحاد ، وهكذا إلى ما لا نهاية ، ويلزم وجود الأصول والأسس اللامتناهية إلى ما لا نهاية ، فالوحدة من الأمور التي يستلزم وجودها تكرارها ، وحيث يستحيل تكرارها ، إذن فوجودها أمرٌ محال ، إذن فالوحدة أمرٌ اعتباريّ .
وعلى هذا الأساس أيضاً يذهب شيخ الإشراق إلى اعتباريّة الوجود ؛ إذ يرى أنّ التوفّر على الوجود يستلزم تكرار الوجود في كلّ شيءٍ إلى ما لا نهاية ، أي سوف يكون الوجود أمراً محالًا .
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 60
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٦٠