فإنّا عند ملاحظة الأضداد نجد أنّ السواد والبياض - مثلًا - من الأضداد ، مع أنّهما معاً يعرضان على موضوع واحد وهو الجسم ، لا أنّ البياض يعرض على نوع من الجسم مثلًا والسواد يعرض على ضدّه ، كما يقتضيه هذا الموضع .
إذن هذا الموضع كاذب لا قاعدة كلّية فيه . فانظر كيف اطلعنا بسهولة على كذب هذا العامّ .
أمّا الأحكام المشهورة المنشعبة منه كمثال الإحسان إلى الأصدقاء والإساءة إلى الأعداء ، فإنّ النقض المتقدّم للموضع لا يستلزم نقضها ؛ لما قلناه : إنّ نقض العامّ لا يستدعي نقض الخاصّ . مثلًا : نجد امتناع تعاقب الضدّين - مثل الزوجية والفردية - على موضوع واحد ، بأن يكون عدد واحد مرّة زوجاً ومرّة فرداً ، فكون بعض أصناف الأضداد - كالبياض والسواد - يجوز تعاقبهما على موضوع واحد ، لا يستلزم أن يكون كلّ ضدّين كذلك ، فجاز أن يكون الإحسان والإساءة من قبيل الزوجية والفردية ، لا من قبيل السواد والبياض .
وحينئذ يجب ملاحظة جزئيات هذا الحكم المنشعب من الموضع ، فإذا لاحظناها ولم نعثر فيما بينها على نقض له ولم نطّلع على مشهور آخر يقابله ، فلابدّ أن يكون في موضع التسليم ولا يُلتفت إلى الأضداد الأخرى الخارجة عنه .
والخلاصة : إنّ كذب الموضع لا يُستكشف منه كذب المنشعب منه المشهور .
شرح كتاب المنطق — صفحة 9
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٩