الموضع فهي جزئي إضافي ، وإذا نظرتَ إليها بما هي هي ، فهي أحكام كلّية مشهورة يمكن أن تقع مقدّمات في الاستدلال الجدلي .
[ ( مثال ثانٍ للموضع ) قولهم :
إذا كان شيء موجوداً في وقت أو موضع أو حال أو موضوع ، فإنّه موجود مطلقاً ] ،
والعرف يقبل بهذا الموضع والقاعدة وإن كان لا يقبل بحسب الدقّة العقلية . فإنّ الإنسان إذا وجد شخصاً أحسن إليه في وقت ، يصفه بالإحسان ويقول عنه أنّه محسن دائماً ، مع أنّه لم يثبت أنّه كذلك دائماً وإنّما ثبت إحسانه مرّة واحدة ، وكذلك لو وجد شخصاً قد صدق معه في قضية ، قال عنه أنّه صادق دائماً ، مع أنّه لم يصدق معه إلّا في تلك القضية ، وإذا بخل معه شخص في وقت يتوهّم أنّه بخيل دائماً . فالعرف يتوهّم أنّ ذلك موجود دائماً .
[ وقولهم :
وكلّ شيء بحسب عرض ممكن أو نافع أو جميل ، فهو مطلقاً ممكن أو نافع أو جميل
فهذه القاعدة تسمّى موضعاً ، لأنّه تنشعب ] أي تتفرّع [ منها عدّة أحكام مشهورة . مثل أن يقال :
إذا كذب الرجل مرّة فهو كاذب مطلقاً ]
أو دائماً في نظر العرف مع أنّه ليس كذلك ، وقولهم : [ وإذا كان السياسي يذيع السرّ في بيته ، فهو مذيع للسرّ مطلقاً ] يمكن المناقشة في هذا المثال بأنّه قد يكون من باب الأولوية ، فإنّ السياسي إذ أذاع سرّ بيته ولم يحافظ عليه ، فمن باب أولى أن يذيع أسرار الآخرين مطلقاً .
وقولهم : [ وإذا صبر الإنسان في حال الشدّة ، فهو صابر مطلقاً ] ويمكن المناقشة فيه كسابقه .
وقولهم : [ وإذا ملك الإنسان العقار ، فهو مالك مطلقاً ] ولا نقاش في صحّة هذا المثال والذي يليه [ ومثل أن يقال : إذا أمكن الطالب أن يجتهد في مسألة فقهية فالاجتهاد ممكن له مطلقاً وإذا كان الصدق نافعاً في الحال الاعتيادية فهو نافع مطلقاً ] قد لا يكون نافعاً كذلك [ وإذا أحسنت
شرح كتاب المنطق — صفحة 12
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٢