الصغيرة الملائمة . وذلك عند الحاجة طبعاً . بل ينبغي أن يكثر من ذلك ما وجد إليه سبيلًا ، فإنّه يعينه كثيراً على تحقيق مقصوده ، والغلبة على خصمه . والمثل الواحد قد يفعل في النفوس ما لا تفعله الحجج المنطقية من الانصياع إليه والتسليم به .
( سادساً ) : أن يتجنّب عبارة الشتم واللعن ، والسخرية والاستهزاء ، ونحو ذلك ممّا يثير عواطف الغير ويوقظ الحقد والشحناء ، فإنّ هذا يفسد الغرض من المجادلة التي يجب أن تكون بالتي هي أحسن .
( سابعاً ) : أن لا يرفع صوته فوق المألوف المتعارف ، فإنّ هذا لا يكسبه إلّا ضعفاً ، ولا يكون إلّا دليلًا على الشعور بالمغلوبية ، بل الذي يجب عليه أن يلقي الكلام قويَّ الأداء لا يشعر بالتردّد والارتباك والضعف والانهيار ، وإن أدّاه بصوت منخفض هادئ ، فإنّ تأثير هذا الأسلوب أعظم بكثير من تأثير أسلوب الصياح والصراخ .
( ثامناً ) : أن يتواضع في خطاب خصمه ، ويتجنّب عبارات الكبرياء والتعاظم والكلمات النابية القبيحة .
( تاسعاً ) : أن يتظاهر بالإصغاء الكامل لخصمه ، ولا يبدأ بالكلام إلّا من حيث ينتهي من بيان مقصوده ، فإنّ الاستباق إلى الكلام سؤالًا وجواباً قبل أن يتمّ خصمه كلامه ، يُربك على الطرفين سير المحادثة ، ويعقّد البحث من جهة ، ويثير غضب الخصم من جهة أخرى .
( عاشراً ) : أن يتجنّب - حدّ الإمكان - مجادلة طالب الرياء والسمعة ومؤثر الغلبة والعناد ومدّعي القوّة والعظمة ، فإنّ هذا - من جهة - يعديه بمرضه فينساق بالأخير مقهوراً إلى أن يكون شبيهاً به في هذا المرض . و - من جهة أخرى - لا يستطيع مع مثل هذا الشخص أن يتوصّل إلى نتيجة مرضية في المجادلة .
شرح كتاب المنطق — صفحة 62
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٦٢